ولَمَّا كان العزل مختلَفًا في حُكْمه، وعند القائلين بالإباحة رخصة في الحالات الفردية الاضطرارية، كما في حالة ثبوت عدم قدرة الزوجة على احتمال الحمل ثبوتًا طبيًّا صحيحًا ـ فهو إذن رخصة جزئية لا يمكن أن تكون عامة أو شبه عامة، كإباحة التحديد خشية الفقر لغلبة حاله على عموم الأمة إلا النسبة الضئيلة من الأغنياء.
وإذا صَحَّ قول عمرو بن العاص الصحابي: وإياكم وكثرة العيال فإنهم يُثقِلون الظهر. على فرض حَمْلِه على هذا الوجه فإن أبا بكر الصديق وهو من عُرِفَ برجاحة إيمانه في الأمة وعُلُوِّ كَعْبِه بين صحابة الرسول قد كَرِهَ العزل؛ لأن فيه تقليل النسل وقطع اللذة عن الموطوءة، ومن القائلين معه بالكراهة من الصحابة الأجِلَّاء عمر وعلي وابن مسعود (راجع المغني لابن قدامة: جزء 1/7 ص23) .
فلهذا أرفع إلى فضيلتكم وأنتم حُمَاة الدين وعلمائه الأبرار هذا الخطاب، رجاء التكرم بكشف اللثام عن هذا الأمر الخطير بِبَيَان قاطع في الموضوع على صفحات"منبر الشرق" (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ) والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نظمي متولي أحمد العسال
بميت غمر
(الجواب) : ورد إلينا هذا السؤال وطلب مُحَرِّره الفاضل الجواب عليه، وما أَتْمَمْت قراءته حتى وجدت في طَيِّه الجواب الشافيَ والبيان الكافيَ، ووجدته مطابقًا لِمَا سبق بيانه ونشره في هذا الموضوع الخطير من الوجهة الشرعية والاجتماعية، ولا بأس أن نلخص ما بيناه فيما يلي: