فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 797

أولهما مذمومة حقير شأنها إذا ما كَاثَرَ الناس فيها بالأموال والأولاد ابتغاء الافتخار والخُيَلَاء والاسترسال في الشهوات والسخرية من الناس وتَعَدِّي الحدود إلى ما يوجب سُخْط الله وغضبه وعقابه. والحياة بهذه الصورة فتنة ومتاع الغرور والخُسران، وفي هذا يقول الله: (يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ) . والأخرى محمودة لدى العقلاء مرغوب فيها، يدعو إليها ربنا بقوله: (سَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ منْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلمُتَّقِينَ. الذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ...) إلخ (يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ. تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ...) إلخ. وهي دعوة صريحة إلى المبادرة للحصول على مغفرة الله والرضوان باتخاذ وسائل الحياة من الأنفس والأموال قُرُبات عند الله شكرًا له على ما أَنْعَم، واستمتاعًا بتلك الزينة التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق اعترافًا بفضله وواسع كرمه.

وإذا لم يَكُن كذلك فعلى أي أساس يقوم العمران؟ وبأي وسيلة يكون التعاون على البر والتقوى؟ وما الذي يؤخذ من قوله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ) ؟ ألم يكن القصد واضحًا في قوله تعالى: (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ...) ؟ إلخ. وهو إنذار واضح لكل من لم يَتَوَّجه بكل هذه الوسائل إلى الله حبًّا ووقفًا على الخير في سبيل مرضاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت