فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 797

وقد استنكر كثير من العلماء والمفتين هذه المهزلة وفاتحوا في أَمْرِها وُلَاة الأمور. وأذكر منهم العلامة المغفور له الشيخ عبد الرحمن قراعة مفتي الديار المصرية، والمغفور له الأستاذ الأكبر الشيخ المراغي شيخ الأزهر، ولم يَقَع منهما تقبيل ولا تسليم، وأَبْدَوْا اشمئزازهم من هذه البدع وأنها ـ فوق كونها بدعًا ـ تمثيل هزلي وعمل جاهلي يجب على الرشيد أن يَنأى عنه بجانبه، وأن يَنهَى عنه من يجهل أمره من العامة وغيرهم.

ومهما يكن الغرض من مراسم الاحتفال بالمَحْمَل، وإظهار فَضْل مصر في العناية بالبيت الحرام فإنه لا يُبَرِّر عَمَلًا مرذولًا وتمثيلًا ممقوتًا تأباه العقول وتَنفِر منه النفوس المسلمة.

فما شُرِعَ الطواف سبع مرات إلا حول بيت الله المعظم، ومِن ثَمَّ لا يجوز الطواف حَوْل غيره من بَيْت أو قبر. وما شُرِع التقبيل إلا للحجر الأسود تعبُّدًا لله ـ تعالى ـ في الطواف بالبيت، ولولا أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ مأمور من الله بتقبيله لَمَا قَبَّلَه ولَمَا قبله أحد من الناس، كما بين ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ في حديثه المشهور.

ولذلك لم يُشرَع تقبيل غيره من أحجار الكعبة ولا تقبيل شيء من المسجد الحرام، فيجب أن يقتصر التقبيل على ما شُرِع فيه، ولا يجوز فيه القياس والتنظير؛ لأن الأمور التعبدية التي لا تدرك العقول سرها ليست موضعًا للقياس عليها كما بينه أئمة الأصول.

ولو ساغ القياس والتنظير في هذا لجاز تقبيل كل شيء في المسجد الحرام بحجة تعظيمه كالحطيم وبئر زمزم ومقام إبراهيم، مع أن شيئًا من ذلك لا يجوز.

وبالأَوْلَى لا يجوز تقبيل مِقوَد الجمل الذي لا مِيزة له على سائر الجمال إلا أنه يحمل الهودج المعروف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت