والمقصود من ذلك أن مَن حَمَل على المسلمين سلاحًا أو نَبْلًا أو أي أداة للقتال يريد به قتال أخيه المسلم"بغير حق مشروع"فليس من الإسلام ولا من أهله في شيء، ففيه دلالة ـ كما قال الحافظ ابن حجر في الفتح ـ على تحريم قتال المسلمين والتشديد فيه؛ لأن من حق المسلم على المسلم أن يَنْصُرَه ويقاتل دُونَه، لا أن يرعبه بحمل السلاح عليه لإرادة قتاله، فضلًا عن قتله. وهذه الحرمة وهذا الإثم العظيم والوعيد الشديد فيمن لا يَستحِلُّ ذلك. فأما من يستحله مكابرًا للشارع فإنه يكفر باستحلال الحرام.
وفي البخاري من رواية أبي هريرة، رضي الله عنه، أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"لا يُشِرْ أحدكم على أخيه بالسلاح، فإنه لا يَدْرِي لعل الشيطان يَنْزَغ في يَدِه"يُغْرِيه حتى يَحْمِله على قَتْل أخيه"فيَقَعَ في حفرة من النار"فقد نهى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن مجرد الإشارة بالسلاح إلى الأخ المسلم خَشْيَةَ أن يُضِلَّه الشيطان فيصيب أخاه فيُعذَّبَ أشد العذاب في النار، وفي رواية عنه"الملائكة تلعن أحدكم إذا أشار إلى الآخر بحديدة".
وقال أبو بكر بن العربي: إذا استحق الذي يشير بالحديدة هذا اللعن فكيف بالذي يصيب بها؟ وإنما يستحق اللعن إذا كانت إشارته تهديدًا سواء أكان جادًّا أم هازلًا.
وعن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"سِبَاب المسلم فسوق وقتاله كفر". ولا يخفى ما فيه من المبالغة في الزجر والتحذير من الإقدام على قتال المسلم أخاه المسلم.
وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما:"لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض"فسمى الرسول من يفعل ذلك كافرًا مبالغة في التحريم والتحذير.