فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 797

وأعظم من هذا إثمًا وأشد تحريمًا في دِين الله وشريعة الإسلام من يُقْدِم على قتال أخيه المسلم في صفوف أعداء الإسلام الذين يُحَارِبون الشعوب الإسلامية لاستلاب حرياتها والاستيلاء على أوطانها، ويقتحمون بالحديد والنار مَنَازِل الآهلين الآمنين لاستعمار البلاد واستعباد العباد، ويَكِيدون للإسلام وأهله بمختلف الوسائل الشريرة، فإن موالاتهم وإسداء المعونة لهم في هذه الحروب ـ ولو مع غير المسلمين ـ بأية صورة من الصور، فضلًا عن القتال في صفوفهم، من أشد المحرمات وأكبر الكبائر. وقد يكون كفرًا بواحًا إذا اعتقد المسلم حِلَّه، وذلك لِمَا فيه من القوة لهم ومن تمكينهم من أعناق المسلمين ورقاب المؤمنين، وإذلال الموحدين والقضاء على دين رب العالمين.

هؤلاء الأعداء حرب على المسلمين في كل زمان ومكان فتَحرُمُ موالاتهم والثقة بهم، وتَحرُمُ إعانتهم ونصرتهم في السلم والحرب، وخاصة إذا أرادوا المسلم على أن يقاتل أخاه المسلم أو يَكِيد له أو يَخْذُله في جهاده أو يُضْعِف من شأنه ويخرب في دياره، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الحَقِّ) وقال تعالى: (إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ) وقال تعالى: (لَا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ المُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمْ اللهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللهِ المَصِيرُ. قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت