أمَّا غير المسلمين الذين ليسوا حربًا علينا فتجوز محالفتُهم وعقد المعاهدات معهم، ما دام في ذلك خير ومصلحة لنا، كما فعله رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في صلح الحديبية، فإذا انقلب المعاهِد حَرْبًا بعد ذلك فلا عَهْد ولا محالفة، بل حَرْبٌ ومُنَاجَزَة.
إخواننا المسلمين في شمال أفريقيا:
قد امتحنكم الله بهذه الدولة العاتية التي نَشَرَت الفساد في الأرض، وضَمَّت جوانحها على بغض الإسلام والمسلمين والنكاية بالدين، وعَمَدَت إلى المنافقين وبعض المارقين (إشارة إلى ما كان من(الجلاوي) المغربي من مُمَالَأَة المستعمرين على أبناء وطنه المسلمين) فاتَّخَذَت منهم صَنَائع ومَعَاوِل هَدْم مفسدين، فاصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون. واعلموا أن مع الصبر الظفر، ومع الحَذْر السلامة، وبالجهاد في سَبِيل الله تَنَالون إحدى الحسنيين لا مَحَالَةَ. وأنَّ الذِين يؤيدونكم وينصرونكم في جهادكم مِن إخوانكم المسلمين هم المؤمنون حقًّا، قولًا وفِعْلًا، الذين عَمَرَت قلوبهم بالإيمان، وسَلِمَت ضمائرهم من فتنة الشيطان، ولم تُلوَّث بالخيانة للإسلام والوطن وموالاة الأعداء والخائنين.
أَمَّا أولئك الذين آزَرُوا العدو وأَيَّدُوه، وشَهَرُوا السلاح في وجوه إخوانهم المسلمين، فإن استحلوا ذلك كانوا مرتدين عن الإسلام خارجين عن حظيرته والعياذ بالله ـ تعالى ـ وإلا فهم آثمون الإثم العظيم وجزاؤهم العقاب الأليم المشار إليه بقوله تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) ومن ينجيه من عذاب الله وغضبه (يوم يَفِرُّ المرءُ من أخيه. وأمِّه وأبيه. وصاحبتِه وبنيه. لكلٍّ امرئٍ منهم يومئذٍ شأنٌ يُغنيه) ؟ نسأل الله السلامة والعافية من خزي وعذاب الآخرة.