ولَمَّا أكمل دراسة العلوم الأزهرية التحق بالقسم العالي (بمدرسة القضاء الشرعي) وكانت إذ ذاك تابعة للأزهر ودرس بها مختلف العلوم، وبعد أن أتم مُدَّتَه وهي أربع سنين تقدم للامتحان لِنَيْلِ شهادة العالمية وامتُحِنَ أمام اللجنة العلمية الأزهرية المؤلفة برياسة المغفور له الشيخ سليم البشري شيخ الجامع الأزهر وعضوية المغفور لهم السيد بكري الصدفي مفتي الديار المصرية، والشيخ عبد الكريم سلمان عضو المحكمة العليا الشرعية، والشيخ عبد الرحمن قراعة مفتي الديار المصرية أخيرًا، والسيد أحمد الحنبلي، شيخ السادة الحنابلة بالأزهر، والشيخ أحمد هارون عضو المحكمة العليا الشرعية فنال الشهادة بتفوق في سنة 1914م ولم يجاوز الرابعة والعشرين من عمره، وعلى أثر ذلك أخذ يُلْقِي دروسه في الأزهر فقَرَأَ شرح الملوي على السلم في علم المنطق، والوليدية في علم آداب البحث والمقولات الحِكَمِية في الفلسفة بحاشية والده عليها وكتاب ابن مَسْكَوَيْهِ في الأخلاق إلى أن عُيِّنَ قاضيًا بالمحاكم الشرعية في يونية سنة 1916م، وما زال يَرْقَى من درجة إلى درجة ومن محكمة إلى أخرى في القضاء حتى عُيِّنَ رئيسًا لمحكمة الإسكندرية الابتدائية الشرعية في أواخر سنة1941م ثم عُيِّنَ رئيسًا للتفتيش الشرعي بوزارة العدل في عهد الوزارة النَّحَّاسية التي تَوَلَّتْ الحكم في 4 فبراير سنة1942م، واستمر يَشغَل هذا المنصب إلى أن أُقِيلَت الوزارة.
وكان في سنة1928م، قد اخْتِير مُفَتِّشًا للمحاكم الشرعية بوزارة الحَقَّانِيَّة وتَوَثَّقت الصلة بينه وبَيْنَ وزيرها إذ ذاك المصلح العظيم علي ماهر باشا، ونَهَضَ بأعباء التفتيش الشرعي، واشترك في المشروعات الإصلاحية الهامة في الوزارة، ومنها إصلاح قانون المحاكم الشرعية وقوانين المجالس الحسبية ومحاكم الطوائف المِلِّيَّة.
ونُدِبَ في هذه المدة لتدريس العلوم الأزهرية في قسم التخصص بمدرسة القضاء الشرعي مدة ثلاث سنوات.