وهل يُعْقَل أن يقول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لهذا الرجل: (يا شيخ أحمد أنا خجلان من فِعْل الناس ولا أقدر أن أقابل الملائكة) ويقول: (وتخبرهم يا أحمد بأن لهم العذاب من العزيز الجبار، وتُغْلَق أبواب الرحمة) ويقول: (وأعوذ بالله من هذا القرن وانهيار طريق الحق لا عادل به، ويذنبون وهم على دِين أحمد، وفي دينهم يكرهون، وفي دنياهم يَعْمَهون) ! وحاشاه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يقول مثل هذا القول الركيك الفاسد، وأن يقول عن القرن لا عادل به، وقد ثبت في الصحاح أنه لا تزال طائفة من أمته ظاهرة على الحق إلى يوم القيامة.
وهل يعقل أن يقول الرسول: (وفي عام الأربعين ثم في عام الخمسين ثم في عام الثمانين يَحْصُل كذا من أشراط الساعة الكبرى) والوارد فيها غير ذلك؟
ثم يقول الرسول: (فإذا أخبركم الشيخ أحمد بهذه الوصية منقولة عن اللوح المحفوظ بقلم القدرة) ولا يذكر جواب الشرط ثم يقول: (ومَن لا يعرف أن يكتبها فلْيُؤَجِّر عليها بأربعة أو خمسة ريال، ومن كَتَبَها وكان فقيرًا أغناه الله) وهذا من أسخف القول وأفسده، ثم يقول: (وإن كان مديونًا قَضَى الله دَينه وإن كان مذنبًا غَفَر الله له) ولم يجعل الله إغناء الفقراء من فقرهم وقضاء ديون المَدِينين وغفران ذنب المذنبين جزاء لمن كتب بيده القرآن أو السنة في كتاب أو لوح فضلًا عن هذه الوصية المزعومة.
إن أَمَارات الوَضْع والافتراء لائحة ظاهرة لا تحتاج إلى بيان لكل من له عقل سليم.
ثم بعد ذلك من هو أحمد الذي زعم أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وفي أي تاريخ كان خادم الحرم النبوي وشيخ الروضة؟ وما بلده ونسبه حتى يُعرف أمره؟
إنه شخصية خيالية واسم وأوصاف منتَحَلة انتحلها ضالٌّ كذاب. وإذا كانت رواية الأحاديث لا تُقْبَل من راوٍ مجهول وتُرَدُّ في وجهه فكيف بالرؤيا المنامية من مجهول وفي أمر غير معقول، وبكلام غير مقبول، إنها باطل من القول وزور.