فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 797

فإذا قَصَد المعارضة كان زنديقًا كافرًا، وإذا أراد أن الذكر إنما يكون لمن غاب والذات العلية ليست غائبة، فمع التسليم بالمقدمة الأولى فهو استظهار على الله تعالى وعلى رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإيثار لمراده على مراد الله ورسوله، ولعبارته على نصوص الكتاب والسنة في الذكر، وذلك كفر صريح.

فإن زعم أن له سلفًا في مثل ذلك من بعض المتصوفة فقد أخطأ، فإن الصوفية وهم صفوة حزب الله أكثر المؤمنين ذكرًا لله ـ تعالى ـ وأدومهم على طاعة الله وأحرصهم على التأدب مع الله، والوقوف عند حدود الله، وأشدها محاسبة للنفس حتى على الخطرات والأنفاس، وقد اتَّفَقُوا على وجوب إجراء الأحكام وإقامة الحدود الشرعية على من خالف من المكلَّفين حكم الشريعة في قوله وفعله، ولذلك أفتَوْا هم وعلماء الشريعة وأئمة الدين بقتل الحَلَّاج حين خَرَق بعبارته المشهورة أسوار الشريعة، وقالوا إنه فتح في الإسلام ثغرة لا يَسُدُّها إلا رأسه.

ومن المتفق عليه أن مُجَرَّد التفوه بما يوهم نقصًا في حق الله مُحرَّم شرعًا ولو لم يقصد معناه.

ومن البيِّن أنه لا يصح نشر مثل هذا القول ولو مع التمحُّل في تأويله لِمَا في النشر من إذاعة ما لا يجوز إقراره، ولِمَا في التمحُّل من إغراء أمثال هؤلاء الجهال بالدين والتصوف بالتعبير بمثل هذه العبارات المنكَرة الفاحشة.

وأي فائدة للمسلمين من نشر مثل ذلك؟ بل فيه إساءة للمسلمين عامة والصوفية خاصة، ومسرة لأعداء الدين من الزنادقة والملحدين والكفرة الضالين، ولولا ضرورة الرد بعد النشر ووجوب البيان بعد الاستفتاء ما استجزنا ذكر هذين البيتين في صدر السؤال، ولكنا ذكرناهما أسوة بقول الله تعالى: (لَقَدْ كَفَرَ الذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ) (لَقَدْ كَفَرَ الذِينَ قَالُوا إَنَّ اللهَ هُوَ المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) . هذا ونسأل الله تعالى أن يوفقنا للاتباع ويكفيَنا شر الابتداع. والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت