فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 797

وتخصيص إبراهيم ـ عليه السلام ـ بالذكر في التشهد في الصلاة ليس من باب التفريق بين الرسل في الإيمان بهم كما لا يَخْفَى، وإنما هو لحِكْمَة تظهر مما سنذكره، مع الإيمان برسالته هو وجميع الرسل عليهم الصلاة والسلام. وذلك أن الله ـ تعالى ـ قد خَصَّه بمزيد من الفضائل والمناقب، فهو خليل الله، وأبو كثير من الرسل والأنبياء، فمن ذريته إسماعيل أبو العرب، وإسحق أبو إسرائيل، ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس، وكفاه فضلًا ورِفعة أنه أبو صفوة خلق الله وخاتم رسله محمد ـ صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين ـ وأن الله قد استجاب دعاءه في قوله: (وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ) فلا يذكره أهل الملل جميعًا إلا بالجميل. وأمر الله تعالى نبيه محمدًا ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يقول لقومه: (إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا) وأن يقتديَ به في قوله: (أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنيفًا) ولم يتوافر ذلك كله لغيره من الأنبياء؛ ولذلك خُصَّ التشبيه به في التشهد دون غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت