وفي الدر المختار وحاشيته: وخُصَّ إبراهيم بذلك لأسباب ثلاثة: (الأول) سلامه علينا ليلة المعراج، حيث قال لنبينا عليه السلام: أَبْلِغ أمتك عني السلام. (الثاني) أنه سمانا المسلمين كما أخبرنا عنه ـ تعالى ـ بقوله: (هُوَ سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ) بناء على عود الضمير إلى إبراهيم، أي بقوله: (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ) والعرب من ذريته، إذ هم ذرية ابنه إسماعيل، فقصَدنا إظهار فضله مجازاة على هذين الفعلين منه. (الثالث) أن المطلوب صلاة يتخذ الله بها نبينا خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا، وقد استجاب الله دعاء عباده فاتخذه خليلًا كما في حديث الصحيحين:"ولكنّ صاحبكم خليل الرحمن".
وهناك أسباب أخرى للتخصيص منها: أن ذلك لأبوته للأنبياء، والتشبيه في الفضائل بالآباء مرغوب فيه. ومنها: أنه لرِفعة شأنه في الرسل وكونه أفضل بقيتهم على الراجح اهـ بتصرف.
والمعنى في التشهد دعاء الله في كل صلاة أن يصليَ على محمد وعلى آله، والصلاة من الله رحمة كما صلى من قبلُ على أبينا إبراهيم وعلى آله، والتشبيه إنما هو في أصل الصلاة لا في قدرها، وإلا فالثابت أن القَدر الحاصل في الصلاة والبركة لنبينا ولآله أعلى من القدر الحاصل لإبراهيم وآله ـ عليهم السلام ـ كما رواه النسائي.
ومن ذلك يُعلم أنه لا علاقة بَيْن عدم التفريق بين الرُّسل في الإيمان بهم أجمعين وبيْن تخصيص إبراهيم بالذكر في التشهد دُون غيره من الرسل، وتُعْلَم الحكمة في هذا التخصيص الذي رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم. والله أعلم.