فالمستَحَب قراءة سورة الكهف في أي وَقْت من يوم الجمعة وليلتها، لا في خصوص الوقت الذي قبل صلاتها، فإذا قُرئَت فيه بالمسجد تَأَدَّى بها المستَحَب، إلا أنه يجب أن يُعلَمَ أن أداءه بهذه الكيفية ليس من السنن المأثورة عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بل هو أمر مستحدث؛ فكما يجوز قراءة سورة الكهف في هذا الوقت يوم الجمعة وليلتها يجوز قراءة غيرها من سور القرآن فيه، ويجوز تَرْك القراءة رأسًا والاشتغال في هذا الوقت بنحو الذكر والصلاة على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكل ذلك مستحب فيه كما ذكره النووي وغيره. فإذا قُرِئَت سورة الكهف يوم الجمعة في المساجد قبل الصلاة، مع العلم بأنها ليست سُنَّة مأثورة بل هي إِحْدَى الحالات الجائزة التي يُؤَدَّى بها هذا المستحب، فلا بأس بذلك.
ومثل القراءة السَّمَاع بل لَعَلَّه أَحَبَّ، فقد رُوِي أنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ قال لابن مسعود:"اقرأ عليَّ القرآن"قلت: أَقْرَأُ عليك وعليك أُنْزِل؟ قال:"إني أحب أن أسمعه من غيري" (رواه البخاري) قال القَسطَلاَني: لأن المستمع أقوى على التَّدَبُّر ونفسه أَخْلَى وأَنْشَط لذلك من القارئ، لاشتغاله بالقراءة وأحكامها اهـ.
وقال النووي: وفي الحديث استحباب استماع القراءة والإصغاء إليها والتدبر فيها، واستحباب طلب القراءة من الغير ليستمع إليه وهو أبلغ في التدبر اهـ.
فمَن قرأ السورة ومن سَمِعَها فلَهُمَا الأَجْر الذي وَرَدَ في الحديث السابق.
إذا تَمَهَّد هذا فهل الأفضل أن يَسْمَع القرآن من القارئ بالمسجد أو من المذياع يؤتى به بداخل المسجد؟