فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 797

وفي (الإتقان) للإمام السيوطي أن الإجماع مُنْعَقِد على أن ترتيب الآيات في السور توقيفي وقد نَقَلَ الإجماع عليه غير واحد، منهم الزركشي في البرهان وأبو جعفر في مناسباته، وعبارته:"وترتيب الآيات في سورها واقع بتوقيفه ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأمره من غير خلاف في هذا بين المسلمين". وعن ابن عباس فيما أخرجه عنه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم أنه سَأَلَ عثمان عن ترتيب الأنفال والتوبة، فأجابه عثمان بأن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كانت تَنْزِل عليه السورة ذات العدد، فكان إذا نَزَلَ عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب فيقول:"ضَعُوا هذه الآيات في السورة التي يُذْكَر فيها كذا وكذا".

وعن عثمان بن أبي العاص قال:"كنت جالسًا عند رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذ شَخَصَ بِبَصَرِه ثم صَوَّبَه ثم قال:"أتاني جبريل فأَمَرَني أن أَضَعَ هذه الآية هذا الموضع من هذه السورة (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ...) إلى آخر الآية"."

وأخرج البخاري عن ابن الزبير قال: قلت لعثمان: (وَالذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا) قد نسختها الآية الأخرى فلم نَكْتُبُهَا؟ قال: يا بن أخي لا أغير شيئًا منه من مكانه.

وقد ثبت أنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ قَرَأَ البقرة كلها وآل عمران والنساء وقَرَأَ الأعراف كلها في صلاة المغرب، وقرأ (الم تنزيل) و (هل أتى على الإنسان) في صبح يوم الجمعة، وقرأ (ق) في الخطبة، وغير ذلك من السور، فدَلَّت قراءته لها بِمَشْهَد من الصحابة على أن ترتيب الآيات توقيفي، وما كان الصحابة لِيُرَتِّبُوا ترتيبًا سَمِعُوا النبي يقرأ على خلافه، فبلغ ذلك مبلغ التواتر.

وقال مكي: ترتيب الآيات في السور بأمره، صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت