فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 797

وعلى القول بالوجوب ـ وهو المنصور ـ هل الواجب خطبتان أو خطبة واحدة؟

ذهب الشافعية ـ كما في المجموع للنووي ـ إلى أن تَقَدُّمَ خطبتين شرط لصحة صلاة الجمعة لحديث:"صَلُّوا كما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي"ولم يُصَلِّ الرسول الجمعة إلا بخطبتين، ولِمَا في الصحيحين من حديث ابن عمر قال: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يخطب يوم الجمعة خطبتين يجلس بينهما.

ويجب في كل منهما حَمْد الله ـ تعالى ـ والصلاة والسلام على رسول الله، والوصية بتقوى الله وطاعته واجتناب مَعْصِيَته، ويجب قراءة آية من القرآن في إحدى الخطبتين على ما ذكره الشافعي في"الأم"ويستحب كونها في الأولى، والدعاء للمؤمنين والمؤمنات في الثانية ويستحب فيها الدعاء لأئمة المسلمين ووُلَاة أمورهم بالصلاح والإعانة على الحق والقيام بالعدل ونحو ذلك ولجيوش المسلمين اهـ ملخصًا.

وذهب الحنابلة كما في المغني إلى أنه يشترط للجمعة خطبتان؛ لأنهما أُقِيمَتَا مَقَام الركعتين. فكل خطبة مكان رَكعة والإخلال بإحداهما كالإخلال بإحدى الركعتين. ويشترط فيهما حَمْد الله ـ تعالى ـ والصلاة والسلام على رسوله، والموعظة، وقيل بوجوبها في الثانية، وأمَّا قِرَاءة آية من القرآن فقِيل شَرْط لكل واحدة من الخطبتين وقيل في إحداهما. ويستحب الدعاء للمؤمنين والمؤمنات اهـ ملخصًا.

وذهب المالكية ـ كما في الشرح الصغير والكبير وشرح الخرشي ـ إلى أن الخطبتين شرط لصحة الجمعة قَبْلَها في المشهور فلو ترَك إحداهما لم تَصِحَّ الصلاة، ومقابل المشهور ما رواه ابن المَاجَشَون أنهما سُنَّة (وهذا يوافق مذهب ابن حزم) فاتَّفَقَ الأئمة الثلاثة على عدم صحة الجمعة بخطبة واحدة. أما الحنفية فقد ذَهَبُوا إلى أن الخطبة شَرْط لصحة الجمعة كما بَيَّنَّاه سابقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت