فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 797

والسنة أن يخطب الإمام خطبتين خفيفتين يفتتح أولاهما بحمد الله تعالى والثناء عليه والتشهد والصلاة على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثم يَعِظ الناس ويُذَكِّرُهُم ويقرأ سورة ثم يجلس جلسة خفيفة، ثم يقوم فيخطب الخطبة الثانية يحمد الله ـ تعالى ـ فيها ويُثني عليه ويُصلي على رسوله ويدعو للمؤمنين والمؤمنات. وقد دَرَجَ المسلمون على ذلك في جميع الأعصار اتباعًا للسنة المأثورة عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى قال الإمام ابن حزم وهو من أعلم الأئمة بالحديث: إنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ ما صلى الجمعة قط إلا بخطبتين قائمًا يجلس بينهما. وفي هذا رَدٌّ على القائلين بأنه صَلَّاها أوَّلًا بخطبة واحدة فَلَمَّا أَسَنَّ صَلَّاهَا بخطبتين بينهما جلسة للاستراحة.

وكذلك قال الإمام ابن القيم في زاد المعاد في بيان هَدْيِه ـ صلى الله عليه وسلم ـ في خطبة الجمعة أنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ كان إذا صَعَد المنبر استقبل الناس بِوَجْهِهِ وسلم عليهم وجلس حتى إذا فَرَغ بلال من الأذان قام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فخطب من غير فصل بَيْنَ الأذان والخطبة لا بإِيرَاد خَبَر ولا غَيْره، وكان يعتمد على عَصًا قبل أن يتخذ المنبر. ولم يُحْفَظ عنه أنه أخذ بِيَدِه سيفًا. وما يظن بعض الجهال أنه كان يعتمد على السيف دائمًا إشارة إلى أن الدين قَامَ بالسيف فمن فَرط جهله. وأَمَّا بَعْدَ اتخاذه المنبر فلم يُحْفَظ عنه أنه كان يَرْقاه بسيف أو قَوْس أو غيره. وكان يخطب الجمعة قائمًا ووجهه قِبَلَ أصحابه وقت الخطبة، ثم يجلس جلسة خفيفة ثم يقوم فيخطب الثانية، فإذا فَرَغَ منها أخذ بلال في إقامة الصلاة اهـ ملخصًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت