فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 797

ذلك هَدْي الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهذه سُنَّته التي وَاظَبَ عليها ودَرَجَ عليها بعده الخلفاء الراشدون والأئمة المجتهدون في جميع العصور، سواء من ذهب إلى أن الخطبة مندوبة كالظاهرية وابن حزم، ومن ذهب إلى أن الواجب خطبة واحدة كالحنفية، أو خطبتان كالأئمة الثلاثة، لاتفاقهم جميعًا على أن السنة المأثورة عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ خطبتان قبل صلاة الجمعة، وقد تَقَدَّمَ قول الإمام ابن حزم: ما صلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الجمعة قط إلا بخطبتين قائمًا يَجْلِس بَيْنَهُمَا جِلسة خفيفة.

أما الدعاء للسلطان (ويراد به في عُرْفُ الفقهاء ولي الأمر الحاكم الذي بيده السلطة والقوة) في الخطبة الثانية كما جَرَى به العُرْف في الأقطار الإسلامية منذ عُصُورٍ فإنه وإن كان أمرًا مستحدَثًا لا بأس به إذا لم يَكُن فيه مُجَازَفَة في وصِفه كما نَصَّ عليه النووي في المجموع، بل هو حَسَن؛ لأن في الدعاء له بالصلاح دُعَاءً للرعية به، وذلك مُستحبٌّ غير مكروه كما ذكره ابن قدامة في المغني والعدوي في حاشيته على الخرشي وابن عابدين في حاشية الدر، على أنه قد ثَبَتَ الدعاء لأبي بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ ولمن بعدهما، والله ولي المصلحين. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت