فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 797

فاستُفيد من هذه الأحاديث ـ كما يُؤخذ من نيل الأوطار ـ أن الوليَّ يصوم عمَّن مات وعليه صوم واجب بعد التمكُّن من أدائه، أيَّ صوم كان، نذْرًا أو غيره، وجوبًا كما قاله ابن حزم، أو استحبابًا كما ذهب إليه الجمهور، ومنهم الشافعي في القديم، وصححه النووي وقال: إنه المختار مِن قول الشافعي. وقال به من السلف طاوس والحسن والزهري وقتادة وأبو ثور وداود. وإليه ذهب أصحاب الحديث وجماعة من مُحدِّثي الشافعية والأوزاعى. وقال البيهقي: هذه السُّنة ثابتة لا أعلم خلافًا بين أصحاب الحديث في صحتها فوجب العمل بها انتهى.

ويجب عليه الإيصاء به، وبصومه عن الميت تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ منه.

"أقول": وفي تشبيهه في الأحاديث بقضاء الدَّيْنِ عنه دليل على إجزائه عن الميت وفراغ ذِمته منه.

14-الإطعام عمن مات وعليه صوم:

وذهب أبو حنيفة والشافعي في قوله الجديد، والثوري في رواية إلى أن الولي لا يصوم عن الميت في النذر ولا في غيره؛ بل يُطعم عنه لكلِّ يوم مسكينًا، استنادًا لمَا أخرجه النسائي بإسناد صحيح عن ابن عباس"موقوفا"أنه قال"لا يصوم أحدٌ عن أحدٍ، ولا يُصلِّي أحدٌ عن أحد، ولكن يُطعِم عنه". ولمَا أخرجه عبد الرزاق عن عائشة"موقوفا"أنها قالت:"لا تصوموا عن موتاكم، وأطْعِمُوا عنهم. (يؤخذ منه انتفاع الميت بالإطعام عنه) ولأن الصوم عبادة بدنية لا ينوب فيها أحد عن أحد كالصلاة، وفُتْيَا ابن عباس وعائشة بهذا ـ وهو خلاف ما رَوَيَاهُ"مرفوعا"من صوم الولي ـ بمنزلة رواية الناسخ."

ورده الشوكاني تبعًا للحافظ في الفتح بأن الحق اعتبار ما رواه الصحابي دون ما رآه لاحتمال أن يُخالف ذلك الاجتهاد وقال: وما رُوي مرفوعًا في الباب يَرُدُّ ذلك كله. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت