وذهب أحمد والليث وأبو عبيد وإسحاق إلى أن الولي لا يصوم عن الميت إلا في النذْر؛ تَمَسُّكًا بأن حديث عائشة مُطلق، وحديث ابن عباس الثاني مُقيد، فيُحمل المطلق على المقيد، ويكون المراد ممَّن قوله في الحديث الأول"وعليها صيام"أيْ: صيام نذْر، وقد علمتَ الجواب عن ذلك مما سلَف. (أيْ: في قولنا وهو تقرير لقاعدة عامَّة.. الخ) .
أما في غير النذْر ـ فالواجب أن يُطعِم عنه لكل يوم مسكينًا؛ لمَا رُوي عن ابن عمر"موقوفًا بإسناد حسن"مَن مات وعليه صيام شهر فلْيُطعم عنه مكان كل يوم مسكينًا."رواه ابن ماجه"، وعن عائشة قالت: يُطعم عنه في قضاء رمضان ولا يُصام عنه. وسُئل ابن عباس عن رجل مات وعليه نذرٌ أن يصوم شهرًا، وعليه صيام رمضان. فقال: أما رمضان فليُطعم عنه، وأما النذْر فيُصام عنه.
وفرَّق في المغني بين النذر وغيره، وقال تفريعًا عليه: إن الصوم"أي في النذر"ليس بواجب على الولي؛ لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ شبَّهه بالدَّين، ولا يجب على الولي قضاء دين الميت، وإنما يتعلَّق الوجوب بتَرِكته إنْ كان له تركة، وإلا فلا شيء على وارثه، ولكن يُستحب أن يُقضى عنه لتفريغ ذِمته وفكِّ رِهانه فكذلك ها هنا.
ولا يختصُّ ذلك بالولي، بل كل من صام عنه قضى ذلك عنه وأجزأه؛ لأنه تبرُّعٌ، فأشبه قضاء الدين عنه. اهـ. وقد علمت الجواب عن ذلك مما تقدم.
15-من هو ولي الميت؟ وهل يختصُّ الصوم بالولي؟
وقد اختلف الفقهاء في المراد بالولي؛ فاختار النووي في شرح مسلم أنه القريب وارثًا أو غير وارث. وقيل: هو الوراث خاصة وذهب الحنفية إلى أنه هو المُتصرِّف في المال، فيشمل الوصي ولو أجنبيًّا، كما ذكره ابن عابدين في الصوم.