فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 797

كما اختلفوا في أنه هل يختص الصوم بالولي أم لا؟ فقيل: يختص به، ورجَّحه الشوكاني تبعًا للحافظ في الفتح؛ لأن الأصل عدم النيابة في العبادة البدنية؛ ولأنها عبادة لا تدخلها النيابة في الحياة فكذلك بعد الموت، إلا ما ورد فيه النصُّ، فيُقتصر عليه، ويبقى الباقي على الأصل. وصححه النووي وقال: إنه لو صام عن الميت أجنبيٌّ، فإذا كان بإذن الولي صحَّ وإلا فلا. وزاد الإمام القسطلاني الشافعي (المتوفى سنة 923 هـ) أنه يصحُّ الصوم عن الميت من الأجنبي إذا أذِن له الميت أو الولي بأُجْرة أو بدونها اهـ.

وقيل: لا يختصُّ به، بل يُقبل منه ومن المُتبرع ولو أجنبيًّا، وهو صريح عبارة المغني وظاهر صنيع البخارى، وبه جزَم أبو الطيب الطبري وقوَّاه بتشبيهه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذلك بالدَّيْن، والدَّين لا يختصُّ بالقريب، ذكره الحافظ في الفتح.

وقال الحنفية: إن مَن أفطر لعُذر كالمرض ومات وهو على حاله لا يجب عليه القضاء؛ لعدم إدراكه عدةً مِن أيام أُخر؛ إذ وُجوب القضاء فرعُ وجوبِ الأداء، وهو لم يجب عليه الأداء، ولا يجب عليه الإيصاء بالإطعام. ولكن لو أوصى به صحَّتِ الوصية ونُفِّذَتْ من الثلث.

فإذا برأ مِن مرضه ولم يَقضِ ما فاته مع تَمكُّنه حتى أدركه الموت لزِمه القضاء ووجب عليه الإيصاء بأن يُطعم عنه لكل يومٍ مسكينًا؛ لأنه لمَّا عجز عن القضاء بعد وُجوبه بتقصيرٍ منه تحوَّل الوُجوب إلى بدله، وهو الإطعام فوجب عليه الإيصاء به، ويجب على الوليِّ تنفيذ الوصية من الثلث، فإن لم يُوصِ لم يجب عليه الإطعام عنه، فإنْ تبرَّع به هو أو أجنبيٌّ عنه جاز مُعلَّقًا بمشيئة الله ـ تعالى ـ وكان ثوابه للميت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت