فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 797

ويدل على جواز الحج من غير الولد حديث شُبرُمة، وهو ما رُوي عن ابن عباس أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ سمع رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة. فقال: من شبرمة ؟ قال: أخ لي أو قريب لي. قال:"حججت عن نفسك؟"قال: لا. قال:"حُج عن نفسك ثم حج عن شبرمة" (رواه أبو داود وابن ماجه)

وفي شرح مسلم للنووي أن جواز الحج عن الميت مذهب جمهور الأئمة، سواء أكان العجز عن حج مفروض أم عن حج منذور، وسواء أوصى به الميت أم لا، ويجزئ عنه، وقال مالك والليث لا يحج أحد عن أحد إلا عن ميت لم يحج حجة الإسلام.

ويُشترط لجواز هذه النيابة أن تكون نفقة المأمور بالحج في مال الآمر المتبرع، وهي ما يحتاج إليه في الحج من مصاريف السفر برًّا أو بحرًا، والطعام والشراب وثياب الإحرام والمسكن، وأن ينويَ النائب الحجَّ عن المتوفَّى. والأفضل عند الحنفية أن يكون النائب قد أدَّى أولًا فريضة الحج عن نفسه إذا تحقق وجوبها عليه كما جاء في حديث شبرمة. والله أعلم.

الحجُّ عن الميت:

قال في المغنى: وجاءت امرأة من"جُهينة"إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالت: إن أمي نذرتْ أن تحجَّ فلم تحج حتى ماتت، أفَأَحُجُّ عنها؟ قال:"نعم حُجي عنها، أرأيتِ لو كان على أمك دَيْنٌ، أكنتِ قاضِيَتِهِ؟ اقْضُوا الله، فالله أحقُّ بالوفاء". اهـ."رواه البخاري عن ابن عباس والنسائي بمعناه".

وفي رواية لأحمد والبخاري في النذور بمثل ذلك، وفيها قال: أتى رجل النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: إن أحتي نذرتْ أن تحج... الخ اهـ.

وفي رواية: أفيَجزي عنها أن أحجَّ عنها ؟ قال:"نعم"اهـ.

وفي قوله:"نعم". دليل على إجزاء الحج عن الميت من الولد، وكذلك من غيره، فيما وجب عليه بنذرٍ، أو غيره، بدليل قوله:"اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت