وفي قوله:"أكنتِ قاضيتِه". دليل على أن مَن ماتُ وعليه حجٌّ، وَجَبَ على وَلِيِّهِ أن يُجهِّز مَن يحجُّ عنه من رأس ماله؛ كما أن عليه قضاء دُيونه منه، ويُجزئ عنه فتفرغ ذِمَّته منه.
وفي شرح الطحاوية:"وأجمع المسلمون على أن قضاء الدين يُسقطه من ذمة الميت ولو كان مِن أجنبي ومن غير ترِكته كما دلَّ عليه حديث أبي قتادة. اهـ."
ويلحق بالحج كلُّ حقٍّ ثبت في ذمته لله ـ تعالى ـ من نذْر أو كفارة أو زكاة أو غير ذلك.
وفي الرواية الثانية دليلٌ على صحة الحج عن الميت من غير الوارث لعدم استفصاله ـ صلى الله عليه وسلم ـ للأخ هل هو وارث أو لا، وترك الاستفصال منه ـ عليه الصلاة والسلام ـ في مقام الاحتمال ينزل منزلةَ العموم في المقال؛ كما تقرَّر في الأصول.
وعن ابن عباس: أتى النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ رجلٌ فقال: إن أبي مات وعليه حجة الإسلام، أفأحجُّ عنه؟ قال:"أرأيتَ لو أن أباكَ ترك دَيْنًا عليه، أقضيْتَه عنه"؟ قال: نعم. قال:"فاحْجُجْ عن أبيكَ"."رواه الدارقطنى".
وفيه دليل على أنه يجوز للابن أن يحجَّ عن أبيه حجة الإسلام بعد موته وإنْ لم يقع منه وصيةٌ ولا نذر.
ويدلُّ على جواز الحج عن الميت من غير الولد: حديث شبرمة: وهو ما روي في السُّنن وصحيح ابن خزيمة وغيره عن ابن عباس: أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ سمع رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة فقال:"مَن شبرمة"؟ قال: أخٌ لي أو قريبٌ لي قال:"أحججتَ عن نفسك؟"قال: لا. قال:"حُجَّ عن نفْسكَ، ثم حُجَّ عن شبرمة"."رواه أبو داود وابن ماجة".
وقال البيهقى: هذا إسناد صحيح، ليس في الباب أصحُّ منه، وفي رواية:"هذه عنك، وحج عن شبرمة".