فإذا أدى النائب الحج سقط الفرض عن المحجوج عنه في ظاهر الرواية، وهو مختار الإمام السرخسي ومحققي المتأخرين، ويشهد له ما رواه أحمد والنسائي من أن امرأة جاءت إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال:"أرأيت لو كان على أبيكِ دين أكنتِ قاضيتِه؟"قالت: نعم. قال:"فدين الله أحق أن يُقضى"وبما رواه الجماعة عن ابن عباس قال: جاءت امرأة من خثعم عام حجة الوداع فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يستويَ على الراحلة، فهل يقضي عنه أن أحج عنه؟ قال: نعم"ففي الحديثين دليل على جواز الحج من الولد نيابة عن أبيه إذا كان ميئوسًا من قدرته على الحج المفروض بنفسه، وقوله عليه الصلاة والسلام: نعم. معناه حجي عنه أي قضاء عنه، فأفاد أن الحج يقع عن المحجوج عنه."
وظاهر أن هذا الحكم لا يختص بالخثعمية ولا بحج الولد عن والده؛ لأن الأصل عدم الخصوص في بيان الأحكام ولم يوجد ما يدل على التخصيص، قال في فتح الباري إن دعوى الاختصاص بالولد جمود اهـ (وقد بينا ذلك بإسهاب في فتوانا المؤرخة 14 أغسطس سنة 1947 م المسجلة برقم 377 بدار الإفتاء) .
ويُشترط لجواز النيابة عن العاجز في الحج المفروض دوام العجز إلى الموت؛ لأن الحج فريضة العمر فيجب أن يستوعب العجز بقية العمر ليقع به اليأس عن الأداء بالبدن، فإذا أحَج عنه غيرَه في حال قيام العذر، فإن استمر العذر حتى مات ظهر أن الحج وقع مُجزيًا عنه لتحقق شرط الرخصة، وإن زال العذر ظهر أن الحج لم يقع مُجزيًا عنه لانتفاء شرط الرخصة ووجب إعادته بنفسه.