فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 797

وأفاد الكمال في (الفتح) أنه لا فرق في لزوم الإعادة بزوال العذر بين ما يُرجَى من الأعذار زواله كالمرض والحبس، وما لا يُرجَى كالعَمَى والزِّمَانة. وفصَّل آخرون من فقهاء الحنفية فأوجبوا الإعادة في الأول دون الثاني.

ويُشترط لجواز النيابة عن الغير أن تكون نفقة المأمور من مال الآمر، وهي ما يحتاج إليه في الحج من طعام وشراب وثياب إحرام وركوب حسب المتعارف، وأن ينويَ النائب الحج عن الآمر. والأفضل عندنا أن يكون النائب قد أدَّى أولًا حجة الإسلام عن نفسه إذا تحقق وجوبها عليه. ومن هذا يُعلم أنه يجوز للسائل أن ينيب عنه غيره في الحج عنه، ويقوم بنفقته وينوي الغير الحج عنه، والله أعلم.

الحج عن العاجز ومذاهب الأئمة فيه:

قال ابن قدامة وجاءت امرأة إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركتْ أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يَثْبُتَ على الراحلة أفأحجُّ عنه قال:"أرأيتِ لو كان على أبيك دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتِهِ". قالت: نعم. قال:"فدَيْنُ الله أحقُّ أنْ يقضى". اهـ.

وروى البخاري عن ابن عباس قال: جاءت امرأة من خثعم (خَثْعم كجعفر: جبلٌ وأبو قبيلة من مَعَدّ. اهـ.) . عامَ حجة الوداع فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركتْ أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة فهل يقضي عنه أن أحجَّ عنه. قال:"نعم".

وروى النسائي عن عبد الله بن الزبير قال: جاء رجل من خثعم إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الركوب، وأدركتْه فريضة الله في الحج، فهل يَجزي أن أحجَّ عنه؟ قال:"أأنتَ أكبر أولاده؟"قال: نعم، قال:"أرأيتَ لو كان عليه دَيْنٌ أكنتَ تَقْضيهِ". قال: نعم، قال:"فحجّ عنه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت