فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 797

وفي الحديثينِ دليل على جواز الحج من الولد نِيابة عن والده إذا كان مأْيوسًا مِن قدرته على الحج المفروض، وقوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ:"نعم"معناه حُجِّي عنه أو حج عنه أيْ قضاء عنه، فيُفيد أن الحج يقع عن المَحجوج عنه، ويُجزئ عنه، وبه قال أحمد والشافعي، وهو ظاهر الرواية عند الحنفية ومختار السرخسي، وجمع من المُحققين.

وقال في نيل الأوطار: ولا يختصُّ ذلك بالخثعمية؛ لأن الأصل عدم الخصوصية. ولا بالابن يحج عن أبيه خلافًا لمَنِ ادَّعَى أنه خاص به.

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني:"أحمد بن محمد الكناني الشافعي المولود بمصر، المتوفى بها سنة: 852 هـ". في فتح الباري: ولا يخفى أن دعوى الاختصاص به جُمود. اهـ.

واشترط"الحنفية"لجواز النيابة عن العاجز بعد القدرة في الحج الفرض لعُذر يُمكن زواله عادةً كحبسٍ أو مرض ـ أن يستوعب العجْز بقية عمره، حتى لو أحجَّ عن نفسه وهو مريض توقُّف جوازِه؛ فإنْ مات أجزأه، وإن تعافى منه بطَل، ووجبتْ عليه الإعادة.

وكذا لو حجَّ عن نفسه وهو محبوس.

فإن كان العجز لعُذر لا يُمكن زواله عادة كالعمَى أو الزِّمانة أو ضعف القلب أو كوْنه لا يثبت عل الراحلة إلا بمَشقة شديدة ونحو ذلك ـ وجب أن يُنيب عنه وسقط عنه الفرض بحجِّ النائب، ولا إعادة فيه، وإنْ عُوفِيَ بعدُ.

وذهب"الشافعية"إلى أن مَن عجز عن الحج لعِلَّةٍ، فإنْ كان يُرجى زوالها لا يجوز له الاستنابة عنه فيه في حياته.

وإن كان لا يُرجى زوالها وهو المَعضوب (المعضوب: الضعيف والزَّمِنُ لا حِراك به."قاموس") . يُنظر ـ فإن كان له مالٌ، ووجد مَن يستأجره بأجرِ المثل، وجب عليه أن يَستنيب عنه، فإذا عُوفي وقدِر على الحج بنفسه، فالصحيح أنه لا يَجزيه حجُّ النائب، وعليه أن يحجَّ بنفسه ـ وإن لم يجد مالًا. أو وجده ولم يجد مَن يستأجره، أو وجده ولكن بأكثر مِن أجر المِثْل، لم يجب عليه الحج، ويكون غير مستطيع."المجموع للنووي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت