قال شارح الطحاوية، وقد تواترتِ الأخبار عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في ثبوت عذاب القبْر ونعيمه لمَن كان لذلك أهلًا، وفي سؤال الملكينِ فيجب اعتقاد ثبوت ذلك والإيمان به، ولا يُتكلم في كيفيته؛ إذ ليس للعقل وُقوف على كيفيَّته؛ لكونه لا عهد له به في هذه الدار، والشرع لا يأتي بما تُحيله العقول، ولكنه يأتي بما تَحَارُ فيه العُقول. اهـ.
وقد استقر رأْي سلف الأمة على ما دلَّت عليه هذه الأحاديث الصحيحة ولا عِبْرة بمَن يُنكره، فإن شأن الأرواح يَدِقُّ ويَسمو عن مدارك المَحجوبينَ بحُجب المادة الكثيفة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاويه: (هو الإمام أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله الشهير بابن تيمية الحرَّانى الدمشقي الحنبلي، وُلد في حران سنة: 661 هـ وتوفي مُعتَقلًا في قلعة دمشق سنة: 728 هـ وله من المُؤلَّفات ما يَزيد على أربع آلاف كراسة، وهو شيخ الإمام ابن القيم ـ رحمهما الله تعالى.) . ومذهب سلف الأمة وأئمتها أن العذاب أو النعيم لرُوح الميت وبدنه، وأن الروح تبقَى بعد مُفارقة البدن مُنَعَّمَةً أو مُعذَّبةً، وأيضًا تتصل به أحيانًا فيَحصل له معها النعيم أو العذاب. اهـ.
وقال في موضوع آخر: واستفاضت الآثار بمعرفة الميت أهلَه وأحوالَ أهلِه وأصحابه في الدنيا وأن ذلك يُعرض عليه.
وجاء في الآثار أنه يرَى أيضًا وأنه يدري بما يُفعل عنده فيُسَرُّ بما كان حَسَنًا ويتألَّم بما كان قبِيحًا. (انظر: الإحياء للغزالي وعمدة القاري للإمام الحافظ قاضي القضاء بدر الدين محمود بن محمد بن موسى الحلبي الأصل العيني الحنفي المولود في عيناب سنة: 762هـ والمتوفى بمصر سنة: 855 هـ) . وتجتمع أرواح الموتَى فيتنزَّل الأعلى إلى الأدنَى لا العكس. اهـ.