فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 797

وعن أنسٍ أنه سأل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: يا رسول الله إننا نتصدق عن موتانَا ونحجُّ عنهم وندعو لهم، هل يصِل ذلك إليهم؟ قال:"نعم إنه يصل إليهم، وإنهم لَيَفْرحون به، كما يفرح أحدكم بالطبق إذ أُهدي إليه".

وأما قوله ـ تعالى ـ: (وأنْ ليسَ للإِنْسانِ إلَّا مَا سَعَى) . فهو مُقيَّدٌ بما إذا لم يَهَبِ العاملُ ثواب عمله لغيره، فقد ثبت في الصحيحينِ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ضحَّى بكبشينِ أمْلَحَيْنِ أحدهما عن نفسه والآخر عن أُمته واشتهرت رواية هذا الحديث عن عِدَّةٍ من الصحابة، فيجوز تقييد الآية بما لم يجعله صاحبه لغيره.

وثبت في السُّنة ثُبوتًا بلغ مبلغ التواتُر أن مَن جعل شيئًا من الصالحات لغيره نفعه الله به مثل حديث صلاة الولد وصيامِه لوالديه مع صلاته وصيامه لنفسه، وحديث قراءة سورة الإخلاص وهِبَةِ أجْرها للموات، وقراءة يس على الموتَى، وحديث: إنَّا نتصدَّق عن موتانَا ونحج عنهم وندعو لهم بوصول ذلك إليهم وإنهم ليَفرحون به، كما يفرح أحدكم بالطبق إذا أهدي إليه.

وثبت الأمر بالدعاء للوالدينِ في قوله ـ تعالى ـ (وقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) . واستغفار الملائكة للمؤمنين في قوله ـ تعالى ـ: (والملائكةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ في الأرْضِ) . وذلك قطعيٌّ في حصول الانتفاع بعمل الغيْر، فقطعنا بانتفاء إرادة ظاهر الآية وبتقييدها بما لم يَهَبْهُ العامل لغيره. اهـ. من الفتح.

ومعنى الآية ـ أنه ليس ينفع الإنسان في الآخرة إلا ما عمله في الدنيا ما لم يعمل له غيره عملًا، ويهبه له فإنه ينفعه، كذلك مَن صلَّى أو صام أو تصدَّق أو أتى بأية قُرْبَةٍ، فجعل ثواب ذلك لغيره جاز، لا فرق بين أن تكون القُربة عبادةً مالية أو بدنيةً أو مركبة منهما.

ولا يخفى أن وُصول الثواب لا يستلزم سقوط الفريضة وتفريغ الذمة منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت