فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 797

وقد أجمع المسلمون في كل العصور على أن القراءات التي يُتلَى بها القرآن مروية عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبعضها مروي بالتواتر القاطع.

وقد استنبط الأئمة من التلاوة المروية أحكامًا ضابطة لها، فضبطوا المد والغَنّ والوقف والإدغام والإشمام والتسهيل، وسائر الأحكام لِيُتْلَى القرآن دائمًا بالكيفية المروية عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وذلك نَوْع آخر من حِفْظ القرآن الكريم.

وسَمُّوا الفن الجامع لذلك (علم التجويد) وأجمعوا على أن تلاوة القرآن بغير التجويد على النحو المروي والخروج بتلاوته عنه إثم عظيم.

ولهذا العلم أئمة ورواة لا يزال الخَلَف منهم ينقلونه عن السَّلَف، ويُعلِّمون الناس كيفية التلاوة طبقًا لأحكامه إلى الآن، والحمد لله.

ولا يجوز أن يُتلَقَّى علم القراءة عمن يجهل هذه الأحكام ولا يعرف من أمرها شيئًا.

إذا تَقَرَّر هذا فموضوع التلحين الذي أثاره بعض الناس الآن بغير داعٍ له ولا مُوجِبَ إذا أرادوا منه إيقاع التلاوة على الوَجْه المشروع الذي يُتلَى به القرآن الآن من وقت أن أُنزِلَ فليس ذلك بجديد، ولا نظن أنهم يريدون ذلك وإلا كانوا عابثين. وإن أرادوا به تلحين القرآن بالألحان الموسيقية التي تُلَحَّن بها الأغاني والمواويل طبقًا للقواعد الموسيقية، أو أرادوا الترنم به على نحو الترنم الكَنَسي تاركين قراءته على النحو المشروع الذي بَيَّنَّاه، فهذا أمر لا يجوز للمسلمين الإقدام عليه، ومَن أَجَازَه يَرْتَكب أعظم الإثم، ويُدْفَع في صدره بكل قوة. ولا يجوز أن يدخل في أمر التلاوة من يجهل أصولها وأحكامها.

(وبعد) فما هو السر في إثارة هذا الموضوع الآن، وما هي المصلحة التي تعود على المسلمين من تطبيق الأنغام الموسيقية على كلام الله تعالى؟

وما هي المفسدة التي بَدَت في بقاء التلاوة على الكيفية التي أجمع عليها المسلمون؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت