فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 797

وفي الشرح الكبير وحاشيته للعلامة محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي"في باب الحج"أن الدعاء والصدقة والهدْي مما تُقبل فيه النيابة عن الغير، يصل ثوابه إلى الميت بلا خلاف، ويكون وُقوعه من النائب بمنزلة وقوعه من المنوب عنه في حصول الثواب، بخلاف الصلاة والصوم (لحديث ابن عباس السابق:"لا يصوم أحدٌ عن أحد ولا يُصلي أحدٌ عن أحد". وقد علمتَ تفسيره مما في بدائع الصنائع، وهو لا يُنافي ما ذهب إليه المالكية مِن أن الصلاة والصوم مِن أحد عن أحد لا يُسقطان عنه الفرض، ولا يترتب عليهما فراغ ذِمَّتِه مما شغلها. ولكنه ينتفع بثوابهما) والحج وقراءة القرآن فإنه لا تُقبل فيها النيابة، ولا يصل ثوابها إلى الميت، أيْ: بحيث تُفرغ ذِمته مما شغلها كما تُفرغ لو فعلها المنوب عنه.

وفي التوضيح: من العبادات ما لا يَقبل النيابة بالإجماع؛ كالإيمان بالله تعالى ـ أيْ كالصلاة ـ ومنها ما يقبلها بالإجماع؛ كالدعاء والصدقة، وردِّ الدُّيون والودائع. واختُلف في الصوم والحج، والمذهب أنهما لا يقبلان النيابة. اهـ.

وقد علمتَ مما تقدم مذهب المالكية في الصوم، وأن من مات وعليه صوم واجب وقد أوصى بالإطعام عنه بعد موته، يجب على الوليِّ أن يُطعم عنه. والظاهر أنه يَجزيه ويسقط عنه بذلك ما في ذمته من الواجب. وإنْ لم يُوص فلا صوم ولا إطعام عنه.

أما الحج عنه فقد عُلِمَ مما تقدم في مبحث"الحج عن العاجز"مشهور مذهب المالكية فيه، وهو عدم جواز النيابة فيه مطلقًا، صحيحًا كان المَنوب عنه أو مريضًا، كانت النيابة في الفرض أو في النفْل، بأجر أو تطوُّعًا؛ وذلك بناء على أنه عندهم عبادة بدنية محْضة، لا تقبل النيابة كالصلاة والصوم؛ ولأن العبادة فُرضت على جهة الابتلاء والاختبار، وهو لا يوجد في العبادات البدنية إلا بإتْعاب البدن، فبه يظهر الانقياد أو النفور، بخلاف الزكاة فإن الابتلاء فيها بنقْص المال، وهو يحصل بالنفس وبالغير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت