وقال الشوكاني إن عموم الآية مخصوص بالصدَقة من الولد لحديث الصدقة وبالحج منه لحديث الخثعمية، ومن غيره لحديث المُحْرم عن شبرمة، وبالصلاة من الولد لحديث صلاة الولد وصومه لوالديه مع صلاته وصومه لنفسه وبالصيام منه لهذا ولحديث صوم المرأة عن أمها ومن غيره لحديث صيام الوليِّ وبقراءة"يس"ممن الولد وغيره لحديث:"اقرءوا على موتاكم يس". وبالدعاء من الولد لحديث:"أو ولدٍ صالح يدعو له"ومن غيره لآية: (والذينَ جاءُوا مِن بَعْدِهمْ) . ولحديث"استَغْفِرُوا لأخيكم وسَلُوا له التَّثْبيت". وحديث:"أفضل الدعاء للأخ بظهر الغيْب". وكما تُخصص الأحاديث المذكورة هذه الآية تُخصص حديث أبى هريرة:"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث". فإن ظاهره أنه ينقطع عنه ما عدا هذه الثلاث كائنًا ما كان، وقيل يُقاس على هذه المواضع غيرها فيَلحق الميت كل شيء فعله غيره له. اهـ. ملخصًا.
وقيل يُقتصر على ما ورد وإنما ذكرنا"مَن غير الولد"؛ لأن ما يفعله الولد قد يُقال إنه من سعْي الوالد لحديث:"ولد الإنسان من سعْيه". فكل ما يفعله الولد داخل في الآية فلا حاجة إلى التخصيص.
وظاهر أن هذه المُخصصات منها ما ورد في عبادة بدنية ومنها ما ورد في عبادة مالية ومنها ما ورد في عبادة مُركبة منهما فلا يتمُّ الاستدلال بالآية والحديث للشافعية والمُعتزلة، والله أعلم.
19-مذهب المالكية فيما يصل ثوابه إلى الميت من العبادات: