وفي شرح المنهاج من كتب الشافعية: لا يصل إلى الميت عندنا ثواب القراءة على المشهور والمُختار الوصول إذا سأل الله إيصال ثواب قراءته، وينبغي الجزم به؛ لأنه دعاء فإذا جاز الدعاء للميت بما ليس للداعي فيجوز بالأولَى بما هو له، ويبقى الأمر موقوفًا على استجابة الدعاء.
وهذا المعنى لا يختصُّ بالقراءة، بل يَجري في سائر الأعمال" (نيل الأوطار جزء 4 فجميع أعمال الطاعات إذا اقترنت بسؤال الله إيصال ثوابها إلى الميت، يصل إليه بمشيئة الله، شأن كل دعاء تُرجَى استجابته) . اهـ."
وفي المجموع للنووي: يُستحب أن يمكث على القبر بعد الدفْن ساعةً يدعو للميت ويَستغفر له. نصَّ عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب، وقالوا: يُستحب أن يقرأ عنده شيء من القرآن، وإنْ ختموا القرآن كان أفضل. اهـ.
وفيه: سُئل القاضي أبو الطيب عن ختم القرآن في المقابر؛ فقال: الثواب للقارئ. ويكون الميت كالحاضرين تُرجَى له الرحمة والبركة! ويُستحب قراءة القرآن في المقابر لهذا المعنى وأيضًا، فالدعاء عقب القراءة أقرب إلى الإجابة والدعاء ينفع الميت. (فبيَّن القاضي أن حِكمة استحباب قراءة القرآن في المقابر أمران: رجاءُ حصول الرحمة والبركة للميت ببركة القرآن، ورجاء قَبول دعاء القارئ له؛ لأن الدعاء بعد قراءة القرآن أقرب إلى الإجابة، وفيهما نوعُ نفعٍ للميت. وفي هذا البيان جُنوح إلى القول المشهور وقد نَقل النووي في الأذكار عن جماعة من أصحاب الشافعي أنه يصل ثواب القراءة إلى الميت، كما ذهب إليه الإمام أحمد وجماعة من العلماء) اهـ.