فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 797

وبهذا يُرَدُّ أيضًا على الشافعية والمالكية في استدلالهم بهذه الآية على ما ذهبوا إليه في العبادات البدنية المحْضة. ومنها قراءة القرآن على الموتَى وعلى المقابر.

والجواب عن الحديث ـ كما قال ابن حزم والزيلعي ـ أنه لا يُفيد إلا انقطاع عمل الميت لنفسه فقط، وليس فيه دلالة على انقطاع عمل غيره عنه أصلًا ولا المنْع من ذلك.

قال ابن حزم: وليس بصحيح ما قاله الفقهاء مِن أن عمل الأبدان لا يعمله أحدٌ عن أحد، بل كل عمل أمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ به أن يعمله المرء عن غيره وجب أن يعمل على الرغم من ذلك. وقياسهم العبادات البدنية على الصلاة قياس باطل؛ لاتفاقهم على جواز أن يُصليَ المرءُ الذي يحج عن غيره ركعتينِ عند المقام عن المَحجوج عنه. فإذا أجازوا ذلك فلْيُقَسْ عليه سائر أعمال الأبدان. وكذلك قولهم: لا يُصام عنه، كما لا يُصلَّى عنه قياس باطل. بل يُصلَّى عنه النذْر والفرض إن نسِيَهُ أو نام عنه ولم يُصلِّه حتى مات؛ لدخول ذلك تحت قوله صلى الله عليه وسلم:"فدَين اللهِ أحقُّ أنْ يُقضَى". ولا فرق بين الصيام والحج فللمال مدخل في كل منهما. ففي الحج بجَبْره بالهدي والإطعام. وفي الصوم بجبْره بالعِتْق والإطعام". اهـ."

وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي"المولود في سنيكة بشرقية مصر سنة 823 هـ والمتوفى سنة"926 هـ: إن مشهور المذهب"أي في تلاوة القرآن"محمول على ما إذا قُرئ لا بحضرة الميت ولم يَنْوِ الثواب له. أو نواه ولم يدعُ (انظر شفاء العليل. ويُؤخذ منه أنه إذا قُرئ القرآن بحضرة الميت ونوى القارئ الثواب له يَصِلُ إليه ثواب القراءة، ويُؤيد ذلك حديث قراءة"يس"عند المُحتَضَر. وكذلك إذا قرئ في غيبة الميت، أيْ عند القبر أو بعيدًا عنه ونوى الثواب له. ودعا القارئ بأن يصل ثواب القراءة إلى الميت فإنه يصل إليه ثواب القراءة وهذه الصورة هي ما في عبارة شرح المنهاج) . اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت