فلا جُناح في أكل اللحم المُذكَّى مع وُجود بقايَا الدم فيه؛ لأن ذلك مَعْفُوٌّ عنه شرعًا، والله أعلم.
2ـ التسمية على الذبيحة:
وحرَّم الله ـ تعالى ـ من الذبائح في الآيات السابقة (ما أُهِلَّ بهِ لِغَيْرِ اللهِ) . وهو ما ذكر عليه غير اسمه ـ تعالى ـ وأصل الإهلال رفع الصوت، وكل رافع صوته فهو مُهِلٌّ. وكان العرب في الجاهلية يرفعون أصواتهم عند الذبح بأسماء أصنامهم وأوثانهم. فذلك هو الإهلال. والمراد من الغير في الآية الصنَم والوثَن وغيرهما كالعُزير والمَسيح والصليب والكعبة، فلا يَحِلُّ شيءٌ من الذبائح التي أُهِلَّ بها لغير الله ـ تعالى ـ ومنه (ما ذُبَحَ علَى النُّصُبِ) . وهى أحجار كانت لهم منصوبة حول الكعبة يذبحون عليها. ولعل ذبحهم عليها كان علامة لكونه للأصنام ونحوها. وقيل هي الأصنام تُنصب فتُعبد من دون الله تعالى.
وقد روى عن عمر وابنه وعلى وعائشة كراهة ما أهل به لغير الله"والمراد حرمته"وعن النخعي والحسن والثوري مثله. وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يُؤكل ما سُمِّيَ المسيح عليه. وقال الشافعي وأحمد لا يحلُّ ما ذُبح لغير الله ولا ما ذبح للأصنام. اهـ.
وقد سَمَّى الله ذلك (فِسْقًا) ؛ أيْ: خروجًا من الحلال إلى الحرام، قال الله ـ تعالى ـ: (أو فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بهِ) .
وكما حرَّم الله ما أُهلَّ به لغير الله، حرم ما لم يُذكر اسم الله عليه، وجعل ذكْر اسمه ـ تعالى ـ وحده على الذبيحة شرطًا في حلِّ أكْلها، سواء كان الذابح مسلمًا أو كتابيًّا، وإليه ذهب الحنفية وأحمد والثوريُّ والحسن بن صالح لقوله ـ تعالى ـ: (ولا تأكلوا ممَّا لمْ يُذْكَرِ اسمُ اللهِ عليهِ وإنَّهُ لَفِسْقٌ) . فنهَى عن الأكل من متروك التسمية وعن ترْكها، وأخبرَا بأنه فسقٌ، وهو ظاهر في حالة ترك التسمية عمدًا لا سهوًا؛ لأن الناسي لا تلحقه سِمَةُ الفسق كما ذكره الجصَّاص وغيره.