فهرس الكتاب

الصفحة 661 من 797

وذهب داود والشعبي وهو مَرْوِيٌّ عن مالك وأبي ثور إلى أن التسمية شرط مطلق لعدم فصل الأدلة بين حالتي العمْد والسهْو، وإليه ذهب ابن حزم في المُحلَّى.

وذهب ابن عباس وأبو هريرة وطاوس والشافعي وهو مرويٌّ أيضًا عن مالك وأحمد إلى أن التسمية ليست شرطًا لحلِّ الأكل، بل هي سُنة: فمَن تركها عمدًا أو سهوًا لم يقدح ذلك في حِلِّ أكْل ذبيحتِه لحديث عائشة:"إنَّ قومًا قالوا يا رسول الله: إن قومًا يأتوننا باللحم لا ندري أذُكر اسم الله عليه أم لا؟ فقال: ـ صلى الله عليه وسلم ـ سَمُّوا عليه أنتم وكلوا، وكانوا حديثي عهد بكُفر". رواه البخاري والنسائي وابن ماجه، كما في المُنتقى وذلك لن التسمية على الأكْل سُنة، فلو كانت التسمية على الذبيحة فرضًا، لم تَنُبِ السُّنة عن الفرض؛ لأن السُّنة لا تنوب عن الفرض كما ذكره الشوكاني.

ولعل حِكمة تحريم ما أُهلَّ به لغير الله، وما لم يُذكر اسم الله عليه أن الحيوان مملوك لله ـ تعالى ـ كسائر المخلوقات، وليس للعبد أن يتصرَّف في ملك سيده بغير إذنه وإباحته. وإذْ قد أذِن الله ـ تعالى ـ للإنسان أن يَقتات ببعض الحيوان، أوجب عليه إذا أراد الانتفاع به على الوجه الأكمل أن يُذَكِّيه ليكونَ له منه قُوت طيِّب خالص مِن شوائب القذَر والدَّنَسِ، وتلك نعمة يجب عليه أن يَشكر المُنعم المُتفضّل بها. وهو إنما يكون بتمَجيد الله ـ تعالى ـ وذِكْر اسمه وحْده عند الذبح، والإعلام بأنه إنما أَقدم عليه بإذن الله وإباحته.

وروى عن عبادة بن الصامت وأبي الدرداء وأبي أُمامة الترخيص في ذبائح أهل الكتاب إذا ذكروا عليها اسم غير الله. وإليه ذهب عطاء والشُّعبي والليث وفقهاء الشام: الأوزاعي ومكحول وسعيد بن عبد العزيز، وقالوا: إن التحريم في قوله ـ تعالى ـ: (وما أُهِلَّ بهِ لِغَيْرِ اللهِ) مقصور على ذبائح عبَدة الأوثان الذين يُهِلُّونَ عند الذبح بأوثانهم، كما كان يفعله العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت