فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 797

أما أهل الكتاب فإن الله ـ سبحانه ـ أحلَّ ذبائحهم بقوله: (وطعامُ الذينَ أُوتُوا الكتابَ حِلٌّ لكمْ) . والمراد ذبائحهم كما ذهب إليه ابن عباس وجمهور المفسرين، مع علمه ـ تعالى ـ بأنهم يُهلُّون على ذبائحهم باسم المسيح. وأنهم لا يزالون يقولون ذلك.

فعلى هذا القول تَحِلُّ ذبيحة الكتابيِّ (أما غير الكتابي كالمَجوسي فلا تحلُّ ذبيحتُه أصلًا وبالأولَى ما لم يذبحه، بل وَقْذُهُ أو صَعْقُهُ بتيارٍ كهربائي) . سواء سمَّى المسيح أو الصليب، وذبَحها لعِيد أو كنيسة؛ لأنه كتابي قد ذبح لدينه، وكانت هذه ذبائحهم قبل نزول القرآن وأحلَّها في كتابه. اهـ. من العُمدة للعيني، وأحكام القرآن للجصاص ، والمُغني لابن قدامة، والمُحلى لابن حزم، وروح المعاني للآلوسى المُفسِّر وغيرهم.

وقد رجَّح مذهب الجمهور بأن حلَّ ذبائح أهل الكتاب في آية المائدة مشروط بالإهلال عليها باسم الله وحده جمعًا بين الآيتينِ، فإذا أُهلَّ باسمه ـ تعالى ـ حَلَّتْ ذَبيحتُه كالمُسلم سواء، وإذا أُهِلَّ بغيره ـ تعالى ـ حُرِّمَتْ كالمسلم سواء، وإذا لم يعلم هل سمَّى الله وحده أو سمَّى الله مع غيره أو سمَّى غير الله فقط حلَّت ذبيحته، ففي الآلوسى قال الحسن: إذا ذبَح اليهودي أو النصراني فذكر غير الله ـ تعالى ـ وأنت تسمع فلا تأكل فإذا غاب عنك فكُل. فقد أحلَّ الله ذلك لك. اهـ. أيْ بقوله ـ تعالى ـ: (وطعامُ الذينَ أُوتُوا الكتابَ حِلٌّ لكمْ) .

وفي صحيح البخاري عن الزهري قال:"لا بأس بذبيحة نصارى العرب، وإنْ سمعتَه يُسمي غير الله فلا تأكل، وإنْ لم تسمعه فقد أحلَّه الله وعلِم كفرهم"اهـ. رواه مالك في الموطأ مرفوعًا. وعن النخعي: إذا توارَى عنك فكُلْ. وعن حماد: كُلْ مَا لمْ تَسمعهُ أُهِلَّ به لِغَيْرِ اللهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت