فهرس الكتاب

الصفحة 666 من 797

واختار مذهب الجمهور ابن القيم، وأيَّده بعض فقهاء الحنفية كما في التفتاوى الهندية عن الخانية والهداية وغيرهما. ونقل الشوكاني عن ابن رسلان من فقهاء الشافعية في شرح السُّنن أنه قال: يجوز التداوي بجميع الأمور النجسة سوى المُسكر، لحديث العُرَنِيِّينَ في الصحيحين حيث أمرهم الرسول بالشُّرب من أبوال الإبل للتداوي. وحمل حديث النهي عن التداوي بالنجس على عدم الحاجة إليه بأن يكون هناك دواء غيره يُغني عنه ويقوم مقامه من الطاهرات. وقال البيهقي: إن حديثي النهي إن صحَّا محمولانِ على النهي عن التداوي بالمسكر والتداوي بالحرام من غير ضرورة ، فيجمع بينهما وبين حديث العُرنيين بذلك. اهـ وفي الفتاوى الهندية عن الذخيرة: لو أن مريضًا أشار إليه طبيب بشُرب الخمر، روي عن جماعة من أئمة"بلْخ"أنه يُنظر إنْ كان يعلم يقينًا أنه يصحُّ:"يبرأ"حَلَّ له التناول. ونقل الفقيه عبد الملك عن أستاذه أنه لا يحلُّ. اهـ.

وقال بعضهم يجوز للعليل شُرب الدم والبوْل وأكْل الميتة للتداوي إذا أخبره طبيبٌ مسلم أن شفاءه فيه، ولم يجد من المباح ما يقوم مقامه. وإن قال الطبيب يتعجَّل شفاؤُك ففيه وجهانِ، وهل يجوز شرب قليل الخمر للتداوي إذا لم يجد شيئًا يقوم مقامه فيه وجهانِ، قيل يجوز، وقيل يَحرُم.

فيَتبيَّن من هذا أن التداوي بالحرام أو النجس قد فَصَّلَ القول فيه بعض فقهاء الحنفية والشافعية، فحَرَّموه في الحالة التي لا تدعو الضرورة فيها إلى التداوي به، لوجود ما يقوم مقامه في النفع والعلاج مِن الأدوية المباحة الطاهرة، وأباحوه في الحالة التي تمسُّ فيها الحاجة إليه ولا يُوجد بُدٌّ منه لعدم غناء غيره عنه في العلاج برأي الطبيب المسلم الحاذِق (وعلى هذا يَخرج حكم التداوي بنقل الدم المسفوح إلى جسم المريض) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت