فهرس الكتاب

الصفحة 667 من 797

وهذا تفصيل حسَنٌ تُؤيده إباحة الشريعة أكْل الميتة في المَخمصة وشُرب الخمر لإزالة الغُصَّة، وغيرهما من الرُّخَص التي تَسقط فيها حُرمة المُحرَّم لعارض طارئ. ...

و"كينا بسليرى"المُستفتَى عنها على ما علمنا من الثقات نوع من الخمر، والخمر اسم لكل ما خامَر العقل وخالطه كما ذهب إليه الجمهور من الأئمة، وهو حرام لقوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ"كلُّ خمر حرامٌ، وكل مُسكر خمرٌ". فالتداوي به يفصل في حكمه التفصيل المذكور.

وفي ظنِّي أن هناك من الأدوية المباحة الطاهرة ومن العقاقير الحلال ما يَشفي من الأمراض التي يَزعمون أنها تُعالَج بهذه الكينا المحرمة.

ولن يعجز الأطباء عن أن يجدوا بدلها وخيرًا منها في العلاج، وكفَى زاجرًا عنها قوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ"مَن تداوَى بالخمر فلا شفاهُ اللهُ".

ولا يَحرص على العلاج بها وبأمثالها من المُحرمات في غير حالات الضرورة القصوى إلا مَن لا يُقيم وزنًا للحلال والحرام، والله أعلم.

حُكم التداوي بالمحرم

"السؤال": أُصيبَ رجل بمرض فوَصف له الطبيب دواء في تركيبه الكحول وقد تردَّد في شربه لوجود هذه المادة به. فهل يجوز شرعًا أن يشربه مع ذلك؟

"الجواب": التداوي بالمُحرم النجس ومنه الخمر والنبيذ والكونياك ونحوها قد أطلق جمهور الفقهاء القول بحُرمته لحديث:"كل مُسكر خمر، وكل خمر حرامٌ، وكل شراب أسكر فهو حرامٌ". فيَحرم على الصحيح والمريض، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاويه إن التداوي بالحرام حرام عند جماهير الأئمة كمَالِك، وأحمد وأبي حنيفة، وهو أحد الوجهينِ في مذهب الشافعية وتبعَه في ذلك ابن القيِّم في زاد المعاد.

وفصَّل بعض الفقهاء من الحنفية والشافعية في ذلك، فقالوا بحُرمته إذا لم تَدْعُ الضرورة إليه لوُجود ما يقوم مقامه من الأدوية المباحة الطاهرة، وقالوا بإباحته إذا دعتِ الضرورة إليه لعدم وُجود غيره من المُباحات، ويَعرف ذلك الطبيبُ المسلم الحاذق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت