فهرس الكتاب

الصفحة 779 من 797

وليس وُجود طبقة عاجزة عن التملُّك بطريق الشراء ممَّا يُسوغ حسبان القادرين عليه مُحتكرين مادام مردُّ الأمر فيه إلى عواملَ أخرى ليس منها حجْر فريق على حرية فريق.

وقد ترك الإسلام الحنيف الناس أحرارًا في التعامُل بالبيع والشراء، ولم يُقيدهم في ذلك إلا بما يكفُل صحة العُقود ويدفع التنازُع والتخاصُم وأكْل الأموال بالباطل، وليس في أحكامه ما يَحُول بين المرء والتملُّك وما يُسَوِّغُ تَسْمِيَةَ المُلَّاكِ مُحْتَكِرِينَ مهما اتَّسعت ثروتهم، بل العمل على هدْم هذه الثروات بزعم أنها ضرْب مِن الاحتكار مما يأْباه الإسلام الذي يُقدِّس حقَّ الملكية ويُحرِّم العدوان عليه.

الملكية الفردية غير مَحدودة

قالوا إن الإسلام يُوجب أن تكون الملكية الفردية مَحدودة بطاقة الإنسان وما زاد عن طاقته الزراعية يجب أن يُعطَى مِنْحة للمُعدَمينَ بالمجان، ولا يجوز أن يستغل الملاك أرضه بالتأجير بصوره المُختلفة. والعجب أن يشرعوا للناس ما لم يشرعه الله ويُوجبوا عليهم ما لم يُوجبه، فمِن البدهيِّ أن الشريعة الإسلامية لم تُحدد للملكية الفردية حَدًّا لا يتجاوزه المالك، ولم تُوجب عليه أن ينزل عمَّا زاد عن طاقته الزراعية للمُعدمين بالمَجان ولا لغَير المُعْدَمِين بالثَّمن. وقد كان مِن الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ مَن يملك الثروات الطائلة كعبد الرحمن بن عوف أحد العشرة المُبشرين بالجنة وأحد أصحاب الشورى في الخلافة. وكان بجانب هؤلاء الجَمُّ الغفير ممَّن لا يملك شَرْوَى نَقِيرٍ كأهل الصُّفَّةِ وأشباههم، وكان في الأنصار كثير مِن أهل المزارع الواسعة، ولم يُوجبِ الرسول على أحد ممَّن تضمنت ثرواتهم بجُهودهم أن يُوزِّع مازاد عن طاقته الزراعية على المُعدمين لا مِن العقار ولا مِن المنقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت