نَعَمْ، آخَى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في صدْر الإسلام حين قدِم المدينة بين المهاجرين والأنصار في دار أنَسِ بن مالك، وكانوا تسعينَ رجلًا نِصفهم من المُهاجرين ونِصْفهم من الأنصار. آخى بينهم على المُواساة والبِرِّ والتوارُث بعد الموت دون ذوي الأرحام إلى أن نزل قوله تعالى: (وأُولُوا الأَرْحَامِ بَعضُهمْ أولَى ببَعْضٍ في كتابِ اللهِ) فنسَخ التوارُث بعقد الأُخوة وبقِي التوارُث بالقرابة.
أما المُواساة والترافُق بين المؤمنين عامَّة فأمرٌ مندوب إليه مَرغب فيه. وفيما تَلَوْنَا من آيات القرآن من الحثِّ عليه وعلى مَعونة الفقراء والمُحتاجين بلاغ للناس، ولكن هذا شيء ووُجوب التنازُل عن المِلْك شيء آخر، ولا واجب في الدين إلا ما أوجبه الشارع الحكيم. وقد أجازتِ الشريعة لمالك الأرض أن يتصرَّف فيها كيف يشاء؛ فله أن يزرعها كلها أو بعضها بنفسه، وله أن يُؤجرها لغيره بطريق المُزارعة أو بالنقْد بلا تحديد بالطاقة وعيش الكفاف، وله أن يَمنحها أو يمنح منها للغيْر غنيًّا أو فقيرًا.
الاستغلال بطريق المُزارعة