فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 797

وهو ما فهمه أيضًا ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ حيث قال كما في الصحيح إنه عليه السلام لم يَنْهَ عنه، أيْ عن كِراء الأرض بشطرٍ ما يَخرج منها ولكن قال:"لأنْ يمنح أحدُكم أخاه خيرٌ له مِن أن يأخذ شيئًا معلومًا"اهـ.

قال الخطابي: وقد عقَل ابن عباس المعنى من الخبر وأن ليس المراد به تحريم المزارعة بشطرِ ما يَخرج من الأرض، وإنما أراد بذلك أن يتمانحوا أراضيهم وأن يَرفق بعضهم ببعض. وقد ذكر رافع في روايةٍ عنه في هذا الباب"باب المزارعة"النوع الذي حرم منه، والعِلَّة التي من أجلها نهى عنها، وذلك قوله: كان الناس يُؤاجرون .. الخ فأفاد أن المنهيَّ عنه هو المَجهول منه دون المعلوم وأنه كان مِن عادتهم أن يشترطوا فيها الشروط الفاسدة، وأن يستثنوا من الزرع لربِّ الأرض ما على السواقي والجداول. والمُزارعة وحُصة الشريط لا يجوز أن تكون مجهولة. وقد يسلم ما على السواقي والجداول ويهلك سائر الزرع فيبقى العامل لا شيء له وهذا خطر. اهـ ملخصًا.

وقال الليث بن سعد: وكان الذي نهي عنه مِن ذلك ما لو نظر فيه ذوو الفَهْم بالحلال والحرام، لم يُجيزوه لمَا فيه من المُخاطرة. اهـ وهو موافق لمَا عليه الجمهور من حمْل النهْي عن كِراء الأرض بما يَخرج منها على الوجه المُفضى إلى الغَرَرِ والجَهالة. قال في الفتح ونيل الأوطار: وعليه تُحمل الأحاديث المُطلقة الواردة في النهْي عن المزارعة والمخابرة كما هو شأن حمْل المُطلق على المُقَيَّد. اهـ وفي منتقى الأخبار: إن حديث حنظلة بن قيس بيانٌ لمَا أُجمل في المُتفق عليه مِن إطلاق النهي عن كِراء الأرض. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت