فهرس الكتاب

الصفحة 782 من 797

فأمَّا الذهب والورِق"الفضة"فلم يَكن يومئذٍ". رواه البخاري."

وفي رواية عنه: كُنَّا أكثر الأنصار حقلًا فكُنَّا نكتري الأرض على أن لنا هذه، ولهم هذه، فربما خرجت هذه ولم تخرج هذه، فنَهانَا عن ذلك، فأمَّا الورِق فلمْ يَنْهَنَا. أخرجه البخاري ومسلم.

وعن أُسيد بن ظهير كان أحدنا إذا استغنى عن أرضه أو افتقر إليه أعطاها بالنصف والثلث والربع، ويشترط ثلاث جداول والقُصَّارة"بضم القاف وهي الحَبُّ في السُّنْبل بعد ما يُداس". وما يسقي الربيع، وكان يعمل فيها عملًا شديدًا ويُصيب منها منفعةً، فأتانا رافع بن خديج فقال: فنهى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن أمرٍ كان بكم رافقًا، وطاعةُ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ خيرٌ لكم، نهاكم عن الحقْل."الزرع". رواه أحمد وابن ماجه.

فهذه الروايات صريحة في أنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ إنما نهي عن كِراء الأرض ببعض ما يخرج منها إذا اشتملت على ما يؤدي إلى المُخاطرة والغَرَرِ من مثل هذه الشروط الفاسدة، فأما إذا خلَتْ منها فيَجوز كِرُاؤها به مثل كرائها على النصف أو الربع ممَّا يخرج منها.

وهذا هو الذي فهِمه ابنُ عمر حيث ردَّ على رافع في قوله: نهى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن كِراء المزارع. بقوله: قد علمتُ أنَّا كُنَّا نكْري مَزارِعَنَا على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بما على الأربعاء وشيءٍ من التِّبْنِ". أخرجه في الصحيح، وحاصل ردِّه، كما ذكره القسطلاني أنه يُنكر على رافع إطلاقه في النهي عن كراء الأرض ويقول إن الذي نهى عنه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو الذي كانوا يُدخلون فيه الشرط الفاسد وهو أنهم يَشترطون ما على الأربعاء وطائفةً من التبْن، وهو مجهول، وقد يسلم هذا ويُصيب غيره آفةٌ أو بالعكس فتقع المُزارعة، ويبقي الزرَّاع أو رب الأرض بلا شيء. اهـ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت