وتَدَرَّجَ من حديث الإلهامات والمكاشفات إلى زعم أن روح المسيح الموعود قد حَلَّت فيه وأن ما يتحدث به هو كلام الله كالقرآن والتوراة وأن دمشق التي قيل إن المسيح سينزل فيها آخر الزمان هي قاديان. وأنها بلدة مقدسة وقد كُنِّيَ عنها بالمسجد الأقصى وهي الثالثة بعد مكة والمدينة ويسميها أتباعه الرَّبْوة، وأن الحج إليها فريضة وأنه قد أُنزِلَ عليه آيات سماوية تربو على عشرة آلاف، وأن من يكذبه في ذلك كافر، وأنه قد شهد له بالنبوة القرآن والرسول محمد وسائر الأنبياء قبله ـ عليهم جميعًا صلوات الله وسلامه ـ بل عَيَّنُوا زمن بعثته ومكانها وقد صرح بموت المسيح ودفنه في كشمير وعَيَّن قبره فيها.
تلك هي عقيدته وعقيدة أتباعه وخلفائه فيه وأن من لا يدخل في بيعته يعامل كالكافر ولذلك امتنع ظفر الله خان وزير الخارجية في باكستان إذ ذاك وهو من زعماء القاديانية من الصلاة على جثمان مؤسس باكستان محمد علي جناح، رحمه الله تعالى.
ولم يَكْفِه زَعْمُ النبوة بل زَعَمَ أنه مُقَدَّم على سائر الأنبياء وقال: آتاني الله ما لم يؤت أحدًا من العالمين. وزعم أن الله تعالى أوحى إليه: أنت مني بمنزلة ولدي، اسمع يا ولدي يا قمر يا شمس، أنت مني وأنا منك، ظهورك ظهوري، يَحْمَدك الله من عرشه ويمشي إليك..."إلى آخر مزاعمه الضالة وأقواله المفتراه."
يقول الدكتور محمد إقبال شاعر الهند العظيم: إن القاديانية خطر على الإسلام وديانة باطلة كاذبة مستقلة عنه ومحاولة منظمة لتأسيس طائفة جديدة تقوم على أساس نبوة منافسة للنبوة المحمدية. وقد رد الدكتور بهذا على جواهر لال نهرو رئيس وزراء الهند الذي يعطف على القاديانية في بلاده وفي باكستان لغلوهم في مناهضة الإسلام والنبوة المحمدية.