فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 797

لا جرم أن استغرابه أو استبعاده إنما ينشأ عن دَخَلٍ في الصدر، وشك في الخبر، وتحديد لقدرة الله بحدود قدرة البشر، وإلا فمن آمن بقدرة الله على كل ممكن وآمن بالرسلات وبأن للرسل معجزات وبأن المعجزات أمور ممكنة في ذاتها هَيِّنَة جدًّا على خالقها، خارقة لعادة البشر، معجزة لهم وحدهم ـ أيقن بأن ذلك كله هين يسير.

وغَنِيٌّ عن البيان أن شأن عيسى ـ عليه السلام ـ من مَبْدَأ خَلْقِه إلى طَوْرِه في المهد إلى طور شبابه إلى طور قيامه بالدعوة في بني إسرائيل إلى طور عداوتهم له إلى طور تدبيرهم اغتيالَه ـ كان شأنًا عجيبًا، وكان كل ذلك ابتلاء لبني إسرائيل وأتباعه. وكان للافتراء والكذب عليه ونسبة ما لم يقله إليه شأن أعجب، وحسبنا قول الله تعالى حكاية عنه وهو في المهد: (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتَانِيَ الكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا. وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَمَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا. وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا. وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ) أي بعد النزول (وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا) عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم السلام. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت