هذا، وَهَبْ أن محمد علي وكمال الدين وصدر الدين ومن معهم صادقون في أن الغلام ما ادعى النبوة وإنما كان المسيح الموعود بصورة المجدد، كما يقولون، فما معنى عدم انقطاع الوحي بعد محمد صلى الله عيه وسلم؟ وحقيقة الأمر أن القوم اضطُّرُّوا إلى القول بعدم انقطاع الوحي لورود عبارات بالعربية والإنجليزية والأردية في مؤلفاته يقول عنها إنها أنزلها الله عليه كما كان ينزل على النبيين من قبل. فهذه الآيات المنزلة على مَسِيحِهِم ومُجَدِّدهم ـ بزعمهم ـ هي التي ألجأتهم إلى القول بعدم انقطاع الوحي بعد خاتم النبيين، فكان مثلهم في ذلك كمثل المستجير من الرمضاء بالنار.
أما بشير الدين محمود فما زال برًّا بأبيه وفيًّا بنبوته معلنًا بكفر من لا يؤمن بنبوته، إلى أن قامت في البلاد حركة شعبية عنيفة تطلب فصل القاديانيين عن المسلمين وجعلهم أقلية كسائر الأقليات غير المسلمة، فقامت قيامتهم وجعلوا يُنادُون بالويل والثبور، وشرعوا يذيعون الفتنة بعد الفتنة أنهم لا ينكرون ختم النبوة، وأنهم يؤمنون أن محمدًا ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان خاتم النبيين، وأن الغلام أحمد ما كان إلا نبيًّا ظليلًا غير تشريعي، مما لا يقدح في عقيدة ختم النبوة التي يَتَمَسَّك بها المسلمون في العالم وما ذلك إلا لِيُخَفِّفوا من غُلَوَاء الحركة الشعبية وشدة بأسها.
والحركة قائمة والمعركة حَامٍ وَطِيسُها بين الشعب والحكومة، وعسى أن تُسْفِر القضية عما تَقَرُّ به أعين المسلمين ويُثْلِج صدورهم، والله المستعان.
مسعود الندوي
معتمد دار العروبة للدعوة الإسلامية
رابندي ـ باكستان
(7 ـ فتاوى شرعية ـ 1)