قوله: وتصبحُ غَرْثَى، الغَرَث الجوع، استعاره ها هنا لكفّها عن الغيبة، وقول الجنّة: ما لي لا [1] يدخُلُني إلاّ ضُعفاء الناس وغَرَثُهُم، وهو بمعنى ما تقدم من ضُعفائهم ومحاويجِهم.
غ ر ر:
قوله: غُرَّةٌ عبدٌ أو وليدةٌ، الغُرَّة النَّسمة، حيث كانت، وأصله من غُرَّة الوجه، قال أبو عبيدٍ: الغُرَّة عبدٌ أو أمةٌ، وقال غيره: الغُرَّة عند العرب أَنْفَسُ الشيء يُملَك، وكأنه قد يكون هنا؛ لأنّ الإنسان من أحسن الصُّوَر، وقيل أراد بالغُرّة الخِيار منهم، وضبطناه من غَيرٍ واحدٍ غَُرَّةٌ بالتنوين على بدل ما بعدها منها، والمحدّثون يروونه على الإضافة، والأول /الصواب؛ لأنه يُبَيِّنُ الغرّة 186 ب ما هي.
قوله: أنتم الغُرُّ المُحجَّلون، ومن استطاع أن يُطيل غُرَّتَه فليفعل، الغُرَّةُ بياض في وجه الفرس، والحُجْلة في قوائمه، يُريد أن سِيما أُمّتِه في القيامة في وجوهها، ومواضع وضوئها، إمَّا نورٌ يُشرقُ، أو بياضٌ تتبيَّنُ به جماعتهم من بين سائر الأمم.
قوله: تَغِرَّةً أنْ تُقتلا، أي حذرًا وتغريرًا، أي مخاطرة لئلا تقتلا، وهي مصدر منصوبة على المفعول من أجله.
قوله: أغارَ عليهم وهم غارُّون، أي غافلون، والغِرُّ بالكسر، والغرير الغافل الذي لا علم عنده بالأمور، من الغَرارة، والاسم الغِرَّة.
قوله: لَأنْ أغترَّ بهذه الآية ولا أقاتِلَ، يعني [فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي] [2] الآية، أحبُّ إليَّ من أن أغترَّ بهذه الآية [وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا] [3] أي أُخاطر بتركي مقتضى الأمر منها أحبُّ إليَّ من أن أخاطر بالدخول تحت خطر وعيد الأخرى، والغَرَر المخاطرة، وبَيع الغَرَر المخاطرة، وهو الجهل بالثمن، أو المُثمّن، أو سلامته، أو أجله.
(1) لا: غير موجود في ب.
(2) الحجرات 9، وتمامها: [حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ]
(3) النساء 93، وتمامها: [فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا]