قوله: إنّ من البيان لسحرا، قيل مقصده الذم؛ لأنه يصرِف الحقَّ إلى صورة الباطل، وبالعكس، كالسحر الذي يقلبُ الأعيان، وسِياق الحديث وسببه يشهدُ له، وقيل: مدح وثناء، شبّهه بالسحر لصرف القلوب به ومنه، يقال: السحر الحلال، والبيان الفَهم، وذكاء القلب مع اللسان، والبيان أيضا الظهور بأن لي كذا ظهر، وتبيَّن بَيْنا وبيانا 0
قوله: فأَبِنِ القدحَ، أي أبعدْه، مِن بان عنه إذا فارقه، وبَعُدَ عنه، والبيْن الوصل، ومنه: [لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ] [1] 0
وقوله: بيْنا أنا، وبينما أنا، هو من البين الذي هو الوصل، أي أنا مُتّصل بفعل كذا، والتَّبيُّن التَّثَبُّت، والطويل البائن، المُفرط طولا، الذي بان عن قدود الطِّوال، وبعُد عن شَبَههم، وفارقهم، وقد يكون من الظهور، أي ظهر بشذوذ طوله عليهم 0
ب ي ض:
قوله: بيضاء نقيَّة، وارتفعت وابْيأَضَّتْ، أي صَفَتْ، ابْيَضَّ وابياضّ وابيأَضّ، بالهمز، وكذلك في الحمرة والصفرة، وفي البيوع ما تزهو، قال: تَحمأرّ وتصفأرّ، وقيل: لا يقال ذلك إلاّ في لون بيْنَ لونين كالصُّهبة والشّهبة والرُّبْدة، ويقال: اشْهابّ واصهأبّ وارْبأدّ، وأما الخالص فإنما يقال فيه: اسودّ وابيَضّ واحْمَرّ، إذا أردتَ استقرارَه / وتَمَكُّنَه 24 أ فإن أردتَ تغيُّره واستحالتَه، قلتَ: افعالَّ 0
قوله: ويستبيحُ بيضتَهم، أي جماعتهم وأصلَهم، وأصلُه من بيضة الطائر؛ لأنها أصله، والبيضة العِزُّ والمُلْك 0
قوله: يَسرِق البيضة فتُقطع يده، قيل: هو على ظاهره، وهو مذهب من يُقطع في كل مسروق، وقيل: المراد بيضة الحديد، وقيل: مَثَلٌ وإخبارٌ عن حال مَن اعتاد السَّرِقة، ولو الشيء التافه، فإنّ ذلك يجرٌّ إلى سرقة ما له بال 0
(1) الأنعام 94