وقد يكون إلهامًا بإلقاء معنًى في القلب تقوم الأدلة القاطعة على أنه من عند الله تعالى وقد يكون بسماع كلام الله من غير رؤيته كما في حديث ليلة الإسراء. قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) .
هذه فروق ستة بين القرآن والسنة عامة.
وأما الفرق بين نوعَي السنة (وهي الأحاديث القدسية) نسبة إلى القُدُس بمعنى الطهارة والتنزيه (وسائر الأحاديث النبوية) فهو أن الأُولَى قد أضافها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى الله، تعالى، لفظًا كما في حديث أبي ذر، رضي الله عنه، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما يرويه عن ربه إن الله، تعالى، قال: (يا عبادي إني قد حَرَّمْت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تَظَالَموا، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستَهدوني أَهدِكم...) الحديث رواه مسلم. وكما في حديثه الآخر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يقول الله عَزَّ وجَلَّ: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها أو أزيد، ومن جاء بالسيئة فجزاء سيئة سيئة مثلها، ومن تَقَرَّب منِّي شِبرًا تَقَرَّبْت منه ذراعًا، ومن تقرب مني ذراعًا تقربت منه باعًا، ومن أتاني يَمْشي أتيته هَرْوَلة، ومن لقيني بقُرَاب الأرض(ما يُقَارِب مِلْأَها) خطيئة لا يشرك بي شيئًا لَقِيتُه بمثلها مغفرة) (رواه مسلم) بخلاف غير القدسية فإنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ لم يضفها لفظًا إلى الله، تعالى، وإن كانت وحيًا يُوحَى."
وفرق بعضهم بينهما بأن القدسية ما كانت متعلقة بذات الله وصفاته، وغير القدسية ما كانت متعلقة بغير ذلك كالأحكام والحِكَم والأمثال ونحو ذلك.