فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 797

لذلك ذهب الإمامان أبو يوسف ومحمد بن الحسن صاحبا الإمام أبي حنيفة ـ رضي الله عنهم ـ إلى أن الخطبة في حالة العجز عن العربية (أي من الخطيب والسامعين) تكون بلغة أخرى وهي التي يَفْهَمها السامعون. بخلاف حالة القدرة على العربية، فإنه يشترط أن تكون الخطبة بها. ولا شك أن فيما ذَهَبَا إليه تيسيرًا على الناس، وتوفيقًا حَسَنًا ورعاية لسائر الشعوب الإسلامية على اختلاف لغاتها، وتحقيقًا لحكمة الشارع في تشريع خطبة الجمعة لجماعة السلمين.

ومن أجل هذا حَمَلْنا عبارات النووي وابن قُدَامَة وأضرابهما على ما إذا كانت الجماعة والخطيب من الشعوب التي تَعْرِف العربية، وصَرَفْناهَا عن عُمُومِها تفاديًا من إلقاء الخطبة بالعربية لمن لا يَعْرِفها وهو العَبَث الصريح.

بَقِيَ بعد هذا مذهب المالكية ومذهب الإمام أبي حنفية.

أَمَّا المالكية فقد شَرَطُوا في خُطْبة الجمعة أن تكون بالعربية، وعَمَّمَه بعض فقهائهم فقال: ولو كان السامعون لا يعرفون العربية، فإذا لم يَكُنْ فيهم من يُحْسن الإتيان بالعربية لم تَلزمهم خطبة الجمعة والعيدين اهـ من الشرح الكبير وحواشيه.

وفي ذلك نظر ظاهر في حالة جهل السامعين بالعربية، فإن الأولى أن يَخطُبَهم الخطيب بلغتهم وألاّ يَدَعَ الخطبة رأسًا.

وأما أبو حنيفة فقد أجاز للخطيب أن يَخطُبَ بغير العربية ولو كان قادرًا عليها.

وفيه نظر أيضًا، فإنه لا موجِبَ للإعراض عن لغة القرآن وإلقاء الخطبة بغيرها في حالة القدرة على الخطابة بالعربية وفَهْم السامعين لها.

وظاهر أنه متى أُطْلِقت كلمة (العربية) في هذا المَقَامِ فالمراد بها اللغة الفصحى دون اللهجة العامية للعرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت