فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 797

وقد ورد في السنة الترغيب في زيارة القبور بأنها تذكِّر الموت وأهوال الآخرة، وتبعث في النفوس العظة والاعتبار، كما جاء فيها بيان آدابها وما يجوز وما لا يجوز فيها، فواجب العلماء أن يبينوا للناس أحكامها ويحثوهم على إقامة سننها، ويُحذِّروهم من البدع والمنكرات التي تختف بها، ولا فرق في ذلك بين الرجال والنساء، حتى تقع الزيارة على نحو زيارة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وزيارة أصحابه والتابعين لهم بإحسان.

يقولون للناس افعلوا السنة واتركوا البدعة والمنكر، ولا يقولون اتركوا السنة إذا احتفت بها البدع والمنكرات. يشير إلى ذلك قصة المرأة التي مرَّ بها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهي تبكي على قبر صبيها، فسمع منها ما يكره، فقال لها:"اتقي الله واصبري"حيث وعظها وبيَّن لها أن ما فاهت به ينافي الطاعة والتقوى ويحرمها ثواب الصبر والرضا بالقضاء، ولم ينهها عن زيارة القبر، فدعا ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى السنة ونهى عما احتف بها من المنكر.

أما زيارة النساء القبور فقد وردت فيها أحاديث صحيحة اختلف الفقهاء في فهمها فكان ذلك مثار اختلافهم في حكمها، فمِن ذاهب إلى حرمتها أو كراهتها، ومِن ذاهب إلى جوازها مع الكراهة التنزيهية، ومِن ذاهب إلى أنها تندب لهن كالرجال.

عن أبي هريرة عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال:"لعن الله زوَّارات القبور"أخرجه أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه. وعن ابن عباس قال: لعن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ زائرات القبور. واللعن الطرد والإبعاد على سبيل السخط، وهو من الله تعالى في الآخرة عقوبة وفي الدنيا انقطاع عن قبول رحمته وتوفيقه. وقد عُهد في لسان الشرع تحريم الفعل على المسلم بلفظ اللعن، حتى جعله بعضهم أمارة على أن الذنب كبيرة، ومنه حديث"لعن الله الرجلة من النساء""لعن الله السارق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت