فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 797

وممن أشار إلى الجمع بين الأحاديث بما ذكر القسطلاني في (الإرشاد) والنووي في (المجموع) وابن عابدين في (رد المحتار) ففي الإرشاد: وأما حديث أبي هريرة فمحمول على ما إذا كانت زيارتهن للتعديد والبكاء والنَّوْح على ما جرت به عادتهن اهـ وفي المجموع نقلًا عن بعض الشافعية: وعندي أن زيارتهن إن كانت لتجديد الحزن والتعديد على ما جرت به عادتهن حرام، وعليه يُحمل حديث أبي هريرة، وإن كانت للاعتبار من غير تعديد ولا نياحة كُره، إلا أن تكون عجوزًا لا تُشتَهى فلا تُكره اهـ وفي (رد المحتار) عن الرملي مثله، قال: وهو توفيق حسن اهـ

(الوجه الثاني) ما ذهب إليه الإمام الحافظ ابن عبد البر من أن النهي عن زيارة القبور ورد عامًا للرجال والنساء، ثم وردت الإباحة بعد ذلك عامة لهم جميعًا فيكون حديث أبي هريرة منسوخًا بأحاديث الإباحة، ومثله حديث ابن عباس. وقد ذكر ذلك الإمام ابن قدامة حيث قال: رُوي عن أحمد أنها لا تُكره لعموم قوله عليه الصلاة والسلام:"كنتُ نهيتُكم عن زيارة القبور فزوروها"وهذا يدل على سبق النهي ونسخه، فيدخل في عمومه الرجال والنساء اهـ وهذا مبنيٌّ على دخول النساء في قوله:"كنتُ نهيتكم"وقوله:"فزوروها"وهو قول لكثير من الأصوليين خلافًا للشافعية.

(الوجه الثالث) أن حديث أبي هريرة محمول على المُكثِرات من الزيارة. قال الشوكاني والعينى: وبه قال القرطبي لما تقتضيه صيغة المبالغة، ولعل السبب ما يفضي إليه الإكثار من ضياع حق الزوج والتبرج والتشبه بمن يلازم القبور لتعظيمها وغير ذلك من المفاسد. وعلى هذا يُفرَّق بين الزوارات والزائرات اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت