فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 797

فقد ظهر بهذا أنه لا تعارض بين الأحاديث وأن حديث أبي هريرة غير مراد ظاهره، وأن إطلاق القول بالتحريم أخذًا بظاهره غير مُتَّجه ولا معول عليه في مذهب الشافعية، وأن قطع الجمهور بالجواز إنما هو في حالة خلوِّ الزيارة من المنكر. إذ لا يُعقل أن تجوز مع اقترانها به، ولا فرق في ذلك بين الرجال والنساء، ذلك هو الحق الذي لا مراء فيه.

وقال الشوكاني: قد ذهب إلى كراهة الزيارة للنساء جماعة من أهل العلم، وتمسَّكوا بحديث أبي هريرة، واختلفوا في الكراهة، هل هي كراهة تحريم أو تنزيه، وذهب الأكثر إلى الجواز إذا أُمنت الفتنة، واستدلوا بأدلة (منها) حديث عائشة الذي رواه مسلم، وحديث المرأة الذي رواه البخاري، وقد تقدما (ومنها) ما رواه الحاكم أن فاطمة كانت تزور قبر عمها حمزة كل جمعة. وقال القرطبي: إذا أُمِنَ جميع ما ذُكر (من المنكرات) فلا مانع من الإذن لهن لاحتياجهن إلى تذكُّر الموت كالرجال. ثم قال:"وهذا الكلام هو الذي ينبغي اعتماده في الجمع بين أحاديث الباب المتعارضة في الظاهر"اهـ ونقل ابن قدامة في المغني عن أحمد روايتين؛ الكراهة التنزيهية وعدم الكراهة لهن. واستدل على عدمها بحديث ابن أبي مُليكة أنه قال لعائشة: يا أم المؤمنين من أين أقبلتِ؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن. فقلتُ لها: قد نهى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن زيارة القبور. قالت: نعم، نهى ثم أمر بزيارتها (نقله صاحب المُنتقى عن الأثرم في سننه، وأخرجه الحاكم وأورده العيني في العمدة) وهو مؤيد لما تقدم عن ابن عبد البر وصريح في نسخ النهي العام بالإباحة العامة للرجال والنساء. وصرح الحنفية كما في الدر وغيره بندب الزيارة للرجال والنساء لعموم الحديث. وقيل: تُحرَّم عليهن. وقال في البحر: الأصح أن الرخصة ثابتة لهن اهـ نعم، استظهر العيني في العمدة أن زيارة القبور مكروهة للنساء، بل حرام في هذا الزمان لا سيما نساء مصر؛ لأن خروجهن على وجه الفساد والفتنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت